فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 33

2)وورد على استدلالهم بالحديثين أيضًا: إن ذلك كان في حق المنافقين الذين كانوا في أيامه -صلى الله عليه وسلم- حيث تحدثوا بإيمانهم فكذبوا وائتمنوا على رسلهم فخانوا ووعدوا في الدين بالنصر فغدروا وأخلفوا وفجروا في خصوماتهم.

3)وقيل إن حديث: «آية المنافق ثلاث .. » ورد في رجل معين حيث كان من خلقه -صلى الله عليه وسلم- ألا يواجه بصريح القول فيقول: فلان منافق، وإنما يشير إلى ذلك إشارة.

4)وقيل إن في حديث: «آية المنافق ثلاث ... » تحذير للمسلم من أن يتعاد هذه الخصال التي تؤدي به إلى حقيقة النفاق، أمر ثعلبة يؤكد هذا [1] .

ثالثًا- واستدلوا من السنة أيضًا:

بما روي من طريق الليث عن ابن عجلان: إن رجلًا من موالي عبد الله بن عامر بن ربيعة العدوي حدثه عن عبد الله بن عامر قالت لي أمي: تعال أعطك، فقال لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «ما أردت أن تعطيه؟» فقالت: أعطيه تمرًا، فقال لها -عليه السلام-: «أما أنك لو لم تعطه شيئًا كتبت عليك كذبة» [2] .

ووجه الدلالة ظاهر في أن هذا الوعد من الأم لولدها الصغير في حضرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- إذ قد بين لها الرسول - صلى الله عليه وسلم - جزاء خلف الوعد؛ إذ يتصف المرء حينئذٍ بالكذب وهو منهي عنه فيكون الوفاء بالوعد واجبًا.

وورد على الاستدلال بهذا الحديث: بأنه لا يحتج به؛ لأنه عمن لم يسم؛ إذ مولى عبد الله بن عامر مجهول [3] .

واستدل أصحاب الرأي الثاني: الذين قالوا: بأنه لا يجبر الواعد على الوفاء، وإن كان الأفضل الوفاء استدلوا بما يلي:

1)بما رواه مالك عن صفوان بن سليم أن رجلًا قال لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- أكذب على امرأتي، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لا خير في الكذب» ، فقال: يا رسول الله أعدها وأقول لها، فقال -صلى الله عليه وسلم-: «لا جناح عليك» [4] .

ووجه الدلالة: إن عدم الوفاء بالوعد لا حرج فيه ولا يسمى كذا لجعله -صلى الله عليه وسلم- قسيم الكذب، فيكون الوفاء بالوعد غير واجب [5] .

نوقش هذا الحديث بأن رفع النبي -صلى الله عليه وسلم- الحرج عن الوعد لاحتمال الوفاء؛ لأن الواعد إذا وفى فلا جناح، وكذلك إذا لم يوف مضطرًا وإن لم يوف مختارًا أي لغير عذر فعليه الإثم؛ إذ يدل ذلك على

(1) عد البعض هذا الحديث من المشكلات؛ لأن هذه الخصال قد توجد في المسلم المصدق بقلقه ولسانه، والإسلام يحكم بأنه لا يكون كافرًا أو منافقًا إذا كان فيه أحد هذه الخصال، ولذلك ذكر العلماء لذلك الحديث أوجهًا وصلت إلى ثمانية، انظر في ذلك (العيني على البخاري ج1 ص259) .

(2) صحيح سنن المصطفى (سنن أبي داود ج2 ص313) .

(3) المحلى لابن حزم ج8 ص29.

(4) الموطأ للإمام مالك ص841.

(5) الفروق ج4 ص21، 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت