أجل الوعد، أما إذا كان الوعد مجردًا عن السبب أو كان مقترنًا بالسبب لم يدخل الموعود له في التنفيذ، فإن الوعد لا يلزم عند أصحاب هذا الرأي [1] .
الأدلة:
استدل أصحاب الرأي الأول: الذين قالوا بوجوب الوفاء بالوعد مطلقًا بالكتاب والسنة:
أولًا: من الكتاب:
(1) استدلوا بقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ... ) [2] .
ووجه الدلالة: إن الله سبحانه وتعالى طلب الوفاء بالعقود بصيغة الأمر، وهو للوجوب إلا إذا صرفه عن ذلك صارف ولم يوجد، وهو أمر مطلق ويكون الوعد لازمًا مطلقًا أي سواء اقترن بسبب أم لا.
ويمكن أن يناقش ذلك: بأن الاستدلال بالآية في غير محل النزاع لما عرفنا سابقًا من الفرق بين العقد والوعد.
(2) واستدلوا بقول الله تعالى: (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ) [3] ، وقول الله تعالى: (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولًا) [4] .
ووجه الدلالة من الآيتين كالآية الأولى أن الله طلب الوفاء بالعهود بصيغة الأمر وهو للوجوب فيكون الوفاء بالوعد واجبًا مطلقًا.
ويمكن أن يناقش ذلك أيضًا: بأن الاستدلال بالآيتين في غير محل النزاع؛ لأن هناك فرقًا بين الوعد والعهد كما عرفنا سابقًا.
(3) واستدلوا بقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ) [5] .
ووجه الدلالة: إن الله سبحانه وتعالى ذم من قال ولم يفعل، والوعد إذا أخلف قول لم يفعل، والذم لا يكون إلا على ترك واجب، فيكون الوفاء بالوعد واجبًا [6] .
ونوقش ذلك: بأن هذه الآية قيل إنها نزلت في قوم كانوا يقولون جاهدنا وما جاهدوا وفعلنا أنواعًا من الخيرات وما فعلوا، وهذا محرم لأنه كذب، وقيل: إنها نزلت في المنافقين سماهم الله الإيمان لإظهارهم له [7] وبالتالي فلا تقوى الآية للاستدلال لهم على مدعاهم.
(1) انظر الفروق للقرافي ج4 ص24 - 25، أحكام القرآن لابن العربي ج4 ص1800، أحكام القرآن للجصاص ج3 ص442، رياض الصالحين للنووي ص200.
(2) سورة المائدة الآية رقم: 1.
(3) سورة النحل من الآية رقم 91.
(4) سورة الإسراء آية رقم 34.
(5) سورة الصف آية رقم: 2.
(6) أحكام القرآن للجصاص ج3 ص442، أحكام القرآن لابن العربي ج2 ص56، 527، ج3 ص1174.
(7) الفروق للقرافي ج4 ص25، أحكام القرآن للجصاص ج3 ص442.