الملزمة للإيجاب هنا هو الإرادة المنفردة [1] ، كما يبدو أن السر الذي دعا إلا جعل الإيجاب ملزمًا هو العمل على استقرار المعاملات حتى يطمئن من وجه إليه الإيجاب إلى أن الموجب على إيجابه في المدة المحددة لكي يتدبر فيها أمره.
وظهر من هنا أن الإيجاب الملزم في القانون يختلف عن الوعد بالتعاقد؛ إذ الوعد بالتعاقد عقد، أما الإيجاب طالما لم يقترن به قبول فهو ليس عقدًا، وإن كانت صفة اللزوم فيه جعلت النتائج بين كل منها متقاربة، فالإيجاب الملزم لا يصح العدول عنه، فإذا ما أقرن به قبول انعقد العقد، كذلك الوقع بالتعاقد ملزم لصاحبه إذا ما أبدى الموعود له رغبته انعقد العقد المراد إبرامه بالوعد [2] .
ويظهر من هنا أيضًا أن القانون يتفق مع جمهور الفقهاء في أن الإيجاب في الأصل غير لازم، ويتفق مع المالكية في أن الإيجاب يكون لازمًا إذا حدد له ميعاد.
وإن كان المالكية كما عرفنا يرون الإيجاب لازمًا سواء حدد له وقت أم لا [3] .
والخلاصة: إننا رأينا أن الوعد والإيجاب عند جمهور الفقه الإسلامي لا يرتب أي أثر، وفي القانون هناك خلاف بين كل منهما إذا الوعد عقد بخلاف الإيجاب إلا أن النتائج متقاربة.
(1) مصادر الالتزام د/ إسماعيل غانم ص4، الوجيز د/ محمود جمال الدين زكي ص34.
(2) المرجعين السابقين، وانظر نظرية العقد د: عبد الفتاح عبد الباقي ص175، 176 لبيان الفروق الأخرى بين الإيجاب والوعد.
(3) انظر نظرية الالتزام د/ عبد الناصر العطار ص73.