الوعد والعهد
تعريف العهد: يعرف بأنه: «تعبير شخص عن إرادته في أن يثبت في حقه أثرًا شرعيًا في محل لصالح شخص آخر دون توقف على قبوله» [1] ، وذلك كالوصية فإنها تتم بإرادة الموصي دون أن تتوقف على القبول من الموصي له، كالإبراء من الدين والوقف وإجازة التصرف وعزل الوكيل، ويمكن القول بأن العهد - الإرادة المنفردة - لها دور كبير في التصرفات سواء أكان ذلك أثناء التزام كالوقف، أم إنهاء كالإبراء، أم تصحيحه كالإجازة الخ، وهذه التصرفات كثيرة وإن كان الخلاف في بعضها من ناحية تمامها بإرادة واحدة أو بإرادتين متقابلتين ولا يتسع المقام لبسط ذلك، وأهم تلك التصرفات هي: الطلاق، والتفويض فيه، الإيلاء، الظهار، الإعتاق، التدبير، الوقف، والجعالة، الهبة، الصدقة، الوصية وقبولها، والرجوع فيها وردها، والإيصاء، والعارية، والقرض، والكفالة، وردها والإبراء، والنذر، والوعد (التزام المعروف) ، إذن الصبي والعبد في التجارة، وعزل الوكيل، الحجر على العبد المأذون، إجازة العقد الموقوف، الإقرار الخ [2] .
ولقد عرفنا أن للعقد إطلاقين أحدهما: بأنه يستوي أن يصدر التعبير من طرفين أو من طرف واحد، وعلى من قال بأن العقد قد ينفرد به شخص واحد لا فرق بين العقد والعهد، وإن كان الإطلاق الآخر يشتمل على عهد أيضًا؛ إذ كل التزام لا يخلو من عهد [3] .
أنواع العهد:
قسم ابن تيمية المعاهدة التي بمعنى المعاهدة إلى ثلاثة أنواع:
1)المعاهدة التي بين الناس: كالمعاهدة التي بين المسلمين والكفار، والمعاهدة التي تتمثل في عقود النكاح والبيع والإيجار الخ وحكمها يجب الوفاء بها.
2)معاهدة الله على ما يتقرب به إليه: واعتبر هذا النوع من معنى النذر والحلف بمعنى أنه إذا كان على فعل واجب أو ترك محرم - كمبايعة الأئمة على فعل ما أمر الله وترك ما نهى الله عنه- كان يمينًا ونذرًا، وإن كان على فعل مستحب كان نذرًا له مؤكدًا باليمين بمعاهدة الله، ومن ذلك قول الله تعالى: (وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ) [4] ، فإن تلك معاهدة على فعل واجب أو واجب ومستحب فهو نذر ويمين، وهذا النوع يجب الوفاء به مطلقًا
3)معاهدة بمعنى اليمين المحضة: وذلك إذا كان مقصودها الحض والمنع؛ فتكون يمينًا لكنها مؤكدة، وتلك لا يجب فيها إلا الكفارة [5] .
فواضح أن ابن تيمية بين أن المعاهدة التي تتم بين الناس يجب الوفاء بها إذا ترتب المعاهدة أو العهد أو الأثر الشرعي للتصرف، أما الوعد فإنه غير لازم عند جمهور الفقهاء، وإن كان العهد يتفق مع الوعد في أن
(1) نظرية الالتزام لأستاذنا د/ عبد الناصر العطار ص286.
(2) انظر: التصرفات الشرعية الانفرادية د: محمد زكي عبد البر، مجلة إدارة قضايا الحكومة س9 عدد / 594،60، الملكية ونظرية العقد للشيخ محمد أبو زهرة ص221، مصادر الحق د/ السنهوري ج1 ص46.
(3) تفسير الألوسي ج22 ص239.
(4) سورة التوبة: 75.
(5) نظرية العقد لابن تيمية ص 95، 96.