فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 33

الوعد والعقد

للعقد إطلاقان عند الفقهاء:

الأول يطلق ويراد به: كل تصرف ينشأ عنه حكم شرعي سواء كان صادرًا من جانب واحد كالطلاق المجرد عن المال أو كان صادرًا من طرفين متقابلين كالبيع.

والثاني يطلق ويراد به: ارتباط بين كلامين ينشأ عنه حكم شرعي بالتزام لأحد الطرفين أو لكليهما فالعقد وفقًا لهذا الإطلاق لا يتم إلا إذا كان هناك ارتباط بين طرفين بالإيجاب والقبول، أو ما يقوم مقامهما كما في البيع والإيجار، أما غير ذلك كالطلاق المجرد عن المال والوقف والإبراء فلا يسمى عقدًا بل تصرفًا أو التزامًا وينصرف الذهن إلى الإطلاق الثاني عند ذكر كلمة عقد ولا ينصرف إلى الإطلاق الأول إلا إذا دلت قرينة على هذا [1] ، وعلى كل فإن العقد سواء على الإطلاق الأول أم الثاني يرتب التزامًا على العاقد بحيث يجوز للطرف الآخر أن يلجأ إلى القاضي لكي يجبر الممتنع على التنفيذ بخلاف الوعد، فإن الرأي الراجح في الفقه الإسلامي أنه لا إجبار فيه، كذلك يختلفان في الصيغة التي ينعقد بها كل منهما كما عرفنا في التصرف، ويتفقان في أن كلا منهما يكون محله مشروعًا.

ويعرف العقد في القانون بأنه: «اتفاق ما بين شخصين أو أكثر على إنشاء رابطة قانونية أو تعديلها أو إنهائها» ومن ثم يلزم أن تتجه الإرادتان إلى إحداث أثر قانوني يستوي في ذلك أن يكون إنشاء التزام كالبيع، أو نقله كالحوالة، أو تعديله كإضافة أجل جديد للالتزام، أو زواله كالوفاء [2] .

ومعنى ذلك أن المراد بالعقد في القانون هو الإطلاق الثاني له في الفقه الإسلامي.

ويفرق في القانوني بين الوعد والعقد كما في الفقه الإسلامي فن العقد يرتب أثرًا قانونيًا فوريًا بخلاف الوعد بالتعاقد، فآثار العقد المراد إبرامه لا تترتب إلا من حيث أن يظهر الموعود له رغبته في الوعد الملزم لجانب واحد ومن حلول الميعاد في الوعد الملزم للجانبين، -كما سنرى - هذا مع مراعاة أن الوعد بالتعاقد في القانون عقد ولكن ليس هو العقد المراد إبرامه وإنما هو وسيلة إلى هذا العقد دعت إليه الحاجة [3] .

ويتفق القانون مع الفقه الإسلامي في نواحي الافتراق والاتفاق الأخرى بين الوعد والعقد، فيما عدا أن الوعد عقد في القانون ولكنه ليس كذلك في الفقه الإسلامي.

(1) والسر في اختلاف الفقهاء حول ماهية العقد هو الاستعمال اللغوي لكلمة العقد؛ إذ هي تطلق بمعان متعددة تجتمع كلها حول الجمع بين أطراف الشيء والربط بينهما والأحكام والتقوية إلخ، راجع أحكام القرآن لابن العربي ج2 ص640، لسان العرب ج3 ص296، أحكام القرآن للجصاص ج2 ص294، وانظر مرشد الحيران لمحمد قدري باشا م/ 262، الملكية ونظرية العقد للشيخ أبو زهرة ص200، نظرية العقد، د/ محمود شوكت العدوي ص2، وانظر رسالتنا للدكتوراه/ النيابة عن الغير في التصرفات المالية ص17.

(2) انظر الوسيط د/ السنهوري ج1ص137 - 138، مصادر الالتزام د/ عبد الحي حجازي ص19، مصادر الالتزام د/ إسماعيل غانم ص47، 48.

(3) المراجع السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت