فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 46

على عامة ماله أو يستغرقه فيضر بذلك الورثة فنهوا عن ذلك فكأن الآية تقول لهم: كما تخشون على ورثة غيركم ولا تحملوه على تبذير ماله إلى أن قال-رحمه الله- ..

قال ابن عطية (( .... بل الناس صنفان يصلح لأحدهما القول الواحد والآخر القول الثاني , وذلك أن الرجل إذا ترك ورثته مستقلين بأنفسهم أغنياء حسن أن يندب إلى الوصية ويحمل أن يقدم لنفسه , وإذا ترك ورثته ضعفاء مهملين مقلين حسن أن يندب إلى الترك لهم والاحتياط , فإن أجره في قصد ذلك كأجره في المساكين فالمراعاة إنما هو الضعف فيجب أن يمال معه.

قلت (والقائل هو الإمام القرطبي-رحمه الله-) .

وهذا التفصيل صحيح لقوله-صلى الله عليه وسلم- (( إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ) )فإن لم يكن للإنسان ولد أو كان غنيًا مستقلًا بنفسه وماله عن أبيه فقد أمِنَ عليه فالأولى حينئذ تقديم ماله بين يديه حتى لا ينفقه من بعده فيما لا يصلح فيكون وزره عليه [1] .

المسألة الخامسة والعشرون: هل يجوز جعل المرأة وصيًا؟

اختلف أهل العلم في ذلك وأكثرهم على جواز أن تكون المرأة وصيًا فإن عمر-رضي الله عنه-أوصى إلى حفصة ولم يقم دليل صريح صحيح في عدم جواز ذلك.

قال الشيخ محمد بن إبراهيم-رحمه الله-:

لامانع من إقامة المرأة وصيًا على ثلث ماله بشرطه لأن العلماء صرحوا بأنه تصح الوصية إلى كل مسلم مكلف عدل رشيد ولو امرأة وإذا صارت وصية فإنها تحوز جميع الثلث سواء كان نقودًا أو أثاثًا أو عقارًا وغير ذلك [2] .

(1) - تفسير القرطبي (5/ 51 - 52) .

(2) - فتاوى ابن إبراهيم (9/ 239 - 240) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت