الصفحة 85 من 164

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله-: (والسنة أن يفصل بين الفرض والنفل في الجمعة وغيرها، كما ثبت في الصحيح عنه أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى أن توصل صلاة بصلاة حتى يفصل بينهما بقيام أو كلام، فلا يفعل ما يفعله كثير من الناس يصل السلام بركعتي السنة، فإن هذا ركوب لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي هذا من الحكمة: التمييز بين الفرض وغير الفرض، كما يميز بين العبادة وغير العبادة، ولهذا استحب تعجيل الفطور وتأخير السحور، والأكل يوم الفطر قبل الصلاة، ونهى عن استقبال رمضان بيوم أو يومين فهذا كله للفصل بين المأمور به من الصيام وغير المأمور به والفصل بين العبادة وغيرها، وهكذا تتميز الجمعة التي أوجبها الله من غيرها، وأيضًا فإن كثيرًا من أهل البدع كالرافضة وغيرهم لا ينوون الجمعة، بل ينوون الظهر، ويظهرون أنهم سلّمُوا، وما سلموا فيصلون ظهرًا ويظن الظآن أنهم يصلون السنة، فإذا حصل التمييز بين الفرض والنفل كان في هذا منع لهذه البدعة، وهذا له نظائر كثيرة والله سبحانه أعلم) [1] .

وقال الشيخ البسام - رحمه الله - في توضيح الأحكام من بلوغ المرام [2] : (ما يؤخذ من الحديث: كراهة وصل صلاة النافلة - ولو راتبة - بصلاة الفرض حتى يخرج فيصليها في البيت كما هو الأفضل، أو يفصل ذلك بأذكار الصلاة المكتوبة، فإن للشارع الحكيم نظرًا للتمييز بين الفرض والنفل، وبين العبادات بعضها عن بعض) .

وليس بمشترطٍ تغيير المكان، وإنما بما يحصل به الفصل، فإنه لم يرد حديث صحيحٌ في تغيير المكان كما نص عليه الإمام ابن باز في فتاويه [3] ، وانظر: فتاوى ابن عثيمين [4] .

من السنن التي ثبتت عن النبي

-صلى الله عليه وسلم - في قراءة القرآن

المسألة الثالثة والأربعون

(43) المد في القراءة، والوقف بين الآيات.

وفي ذلك حديثان:

(1) مجموع الفتاوى (24/202ـ203) .

(4) (14/296و354) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت