الصفحة 82 من 164

قال الحافظ: (وقد استنبط المصنف من حديث أبي سعيد...مقصود الترجمة. ...ووجه الدلالة منه أن جلوسهم حوله لسماع كلامه يقتضي نظرهم إليه غالبًا، ولا يعكر على ذلك ما تقدم من القيام في الخطبة؛ لأن هذا محمول على أنه كان يتحدث، وهو جالسٌ على مكانٍ عالٍ، وهم جلوسٌ أسفل منه، وإذا كان ذلك في غير حال الخطبة كان حال الخطبة أولى؛ لورود الأمر بالاستماع لها والإنصات عندها والله أعلم) [1] .

وقد أشار إلى هذا الاستدلال ابن المنذر في الأوسط والبيهقي في الكبرى [2] .

والملاحظ أن بعض الناس يستقبل جهة غير الإمام وقت الخطبة يمينًا أو شمالًا، وهذا يلهيهم عن متابعة الخطيب، وتأمل الخطبة والاستفادة والاتعاظ بما يقال، فكان في استقبالهم الخطيب عونًا لهم على تدبر ما يلقى عليهم. والله أعلم.

المسألة الأربعون

(40) استحباب تحول الناعس يوم الجمعة من موضعه.

أخرج أبو داود والترمذي وابن خزيمة في صحيحه [3] عن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا نعس أحدكم يوم الجمعة فليتحول من مجلسه ذلك".

وقد بوب عليه الأئمة الذين خرجوه بهذا الحكم، فقال الترمذي: (باب ما جاء فيمن نعس يوم الجمعة أنه يتحول من مجلسه) وقال ابن خزيمة: (باب استحباب تحول الناعس يوم الجمعة عن موضعه إلى غيره) . والحديث صححه الترمذي فقال: (هذا حديث حسن صحيح) .

والحكمة من هذا ظاهرة، وهو حتى يطرد النعاس، فيعي ما يقول الخطيب؛ لأنه قدم لسماع ذكر الله، كما قال الله تعالى: {يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُوَاْ إِذَا نُودِيَ لِلصّلاَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْاْ إِلَىَ ذِكْرِ اللهِ وَذَرُواْ الْبَيْعَ} [4] .

(1) فتح الباري (2/467ـ468) .

(2) (4/433) .ط الفكر..

(3) أبو داود (1119) والترمذي (526) وابن خزيمة (1819) .

(4) الجمعة (9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت