روى البخاري في صحيحه [1] عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: (كُنَّا إذا صعدنا كبرنا وإذا نزلنا سبَّحنا) .
وقد ورد في صفة هذا التكبير أنه ثلاثًا وذلك فيما أخرجه البخاري، ومسلم [2] . من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قفل من الحج أو العمرة - يقول كلما أوفى على ثنيةٍ أو فدفد [3] كبَّر ثلاثًا...) الحديث.
قال ابن حجر: (والغرضُ من حديث ابن عمر قوله فيه"كلما أوفى على ثنية أو فدفد كبر ثلاثًا" [4] ا. هـ.
المسألة السادسة والثلاثون
(36) دعاء هام للمسافر.
عن خولة بنت حكيم - رضي الله عنها - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من نزل منزلًا، ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيءٌ، حتى يرتحل من منزله ذلك".
وفي لفظٍ آخر:"إذا نزل أحدكم منزلًا فليقل..."الحديث.
أخرجه مسلم باللفظين. وأخرجه مالك والترمذي والنسائي في الكبرى، وابن ماجه والبغوي في شرح السنة، وابن حبان [5] وغيرهم عن خولة - رضي الله عنها -.
تنبيه: وهذا الذكر ظاهره أنه لمن نزل منزلًا أثناء سفره، وقد دل على ذلك - مع ظاهر لفظي"نزل"و"ارتحل"- فهمُ أهل العلم وتصرفاتهم عند ذكرهم لهذا الحديث، وهم على قسمين:
القسم الأول: من صرّح بالمراد منه، وأنه في السفر، ومنهم:
(1) برقم (2993) .
(2) البخاري برقم (2995و6385) ، ومسلم (1344) .
(3) الفدفد: بفائين مفتوحتين بينهما مهملة وهي الأرض الغليظة ذات الحصى وقيل المستوية وقيل المكان المرتفع الصلب. قاله في الفتح (6/158) .
(4) الفتح (6/158) .
(5) مسلم برقم (2708/54و55) باللفظين. وأخرجه مالك (2/977-978) والترمذي برقم (3437) والنسائي في الكبرى (10318) وابن ماجه (3547) والبغوي في شرح السنة (1347) وابن حبان (2700) .