كما جاء نحوه من رواية وفعل ابن عمر في البخاري ومسلم [1] .
قال النووي - رحمه الله: (في هذه الأحاديث جواز التنفل على الراحلة في السفر حيث توجهت وهذا جائز بإجماع المسلمين) [2] .
تنبيه هام:
ظاهر الأحاديث المتقدمة أنه يصلي عليها لغير القبلة ولو ابتداء، ولكن هناك حديث يدل على استحباب أن يبدأ عند تكبيرة الإحرام بالتوجه للقبلة ثم بعد ذلك أين توجهت به، وهو عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سافر فأراد أن يتطوع بالصلاة استقبل بناقته القبلة فكبر، ثم صلى حيث توجهت به الناقة".
أخرجه أحمد وأبو داود والبيهقي في الكبرى [3] وغيرهم وصححه جمع منهم محققوا المسند والألباني، وقال ابن حجر في بلوغ المرام [4] : (وإسناده حسن) .
ولكن ابن القيم قال: (وفي هذا الحديث نظر وسائر من وصف صلاته - صلى الله عليه وسلم - على راحلته أطلقوا أنه كان يصلي عليها قبل أي جهة توجهت به، ولم يستثنوا من ذلك تكبيرة الإحرام ولا غيرها، فعامر بن ربيعة، وعبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله، وأحاديثهم أصح من حديث أنس هذا. والله أعلم) ا. هـ. زاد المعاد [5] .
ويمكن الجمع بينهما بأن حديث أنس محمول على من تيسر له ذلك
{يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [6] وإذا لم يتيسر صلى على أي جهة توجهت به، ويفعل هذا في هذا العصر في الطائرات والسيارات ونحوها، إلا أن السائق قد لا يتيسر له ذلك لما يخشى من الأضرار بانحراف المركبة.
المسألة الخامسة والثلاثون
(35) المسافر يكبر إذا علا شرفًا أو صعد ويسبح إذا نزل.
(1) البخاري (1096، 1098) ومسلم (700) .
(2) شرح مسلم (3/228) .
(3) احمد (13109) وأبو داود (1225) والبيهقي في الكبرى (2249) .
(4) (ص 55) ط. أطلس.
(6) البقرة (185) .