أقول هذا تحقيقًا للرواية، وبيانًا للفرق بين ما صح، من الحديث وما لم يصح فإنه يترتب على ذلك نتائج هامة أحيانًا، وذلك لأن لفظ"لا يحل"نصٌ في حرمة ترك التأمير. وأما لفظ الأمر فليس نصًا في ذلك بل هو ظاهر. ولذلك اختلف العلماء في حكم التأمير: فمن قائل بالندب. ومن قائل بالوجوب. ولو صح لفظ ابن لهيعة لكان قاطعًا للنزاع. أقول هذا، مع أنني أرى الأرجح الوجوب؛ لأنه الأصل في الأمر، كما هو مقرر في علم الأصول) انتهى من كلام الألباني - رحمه الله تعالى -.
المسألة الرابعة والثلاثون
(43) من السنة صلاة النافلة على الراحلة في السفر ولو لغير القبلة.
1ـ عن عامر بن ربيعة - رضي الله عنه - قال:"رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي على راحلته حيث توجهت به"أخرجه البخاري [1] .
وفي رواية"رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو على الراحلة يسبح يومئ برأسه قِبَل أي وجه توجه. ولم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع ذلك في المكتوبة" [2] .
2ـ عن جابر - رضي الله عنه -"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي التطوع وهو راكب في غير القبلة". رواه البخاري [3] .
وفي لفظ:"كان رسول الله يصلي على راحلته حيث توجهت فإذا أراد الفريضة نزل فاستقبل القبلة"البخاري [4] .
وفي لفظ:"أن النبي كان يصلي على راحلته نحو المشرق فإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل فاستقبل القبلة"رواه البخاري [5] .
3ـ عن أنس بن سيرين قال: (استقبلنا أنس بن مالك حين قدم من الشام، فلقينا بعين التمر، فرأيته يصلي على حمار ووجهه من ذا الجانب يعني: عن يسار القبلة فقلت: رأيتك تصلي لغير القبلة؟ فقال:(لولا أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعله لم أفعله) . البخاري ومسلم [6] .
(1) برقم (1093) .
(2) البخاري (1097) مسلم (701) .
(6) البخاري (1100) ومسلم (702) .