الصفحة 70 من 164

فعن عائشة - رضي الله عنها - قالت:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قام من الليل ليُصلِّي افتتح صلاته بركعتين خفيفتين". أخرجه مسلم [1] .

قال النووي في شرح مسلم [2] : (هذا دليل على استحبابه لينشط بهما لما بعدهما) ا. هـ.

وقال ابن القيم - رحمه الله - في الزاد [3] : (ولم يذكر ابن عباس افتتاحه بركعتين خفيفتين، كما ذكرته عائشة، فإما أنه كان يفعل هذا تارة، وهذا تارة، وإما أن تكون عائشة حفظت ما لم يحفظ ابن عباس، وهو الأظهر، لملازمتها له، ولمراعاتها ذلك، ولكونها أعلم الخلق بقيامه بالليل، وابن عباس إنما شاهده ليلة المبيت عند خالته، وإذا اختلف ابن عباس وعائشة في شيء من أمر قيام الليل فالقول ما قالت عائشة) ا. هـ. والله تعالى أعلم.

المسألة الحادية والثلاثون

(31) صلاة ركعتين خفيفتين بعد الوتر أحيانًا:

قال ابن القيم - رحمه الله- [4] : (وكذلك الركعتان اللتان كان يصليهما أحيانًا بعد وتره، تارة جالسا ًوتارة قائمًا مع قوله:"اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا" [5] . فإن هاتين الركعتين لا تنافيان هذا الأمر، كما أن المغرب وترٌ للنهار وصلاة السنة شفعًا بعدها لا يخرجها عن كونها وترا ًللنهار، وكذلك الوتر لما كان عبادة مستقلة، وهو وتر الليل، كانت الركعتان بعده جاريتين مجرى سنة المغرب من المغرب، شفعًا... وسيأتي مزيد كلام في هاتين الركعتين - إن شاء الله تعالى وهي مسألة شريفة لعلك لا تراها في مصنفٍ وبالله التوفيق) ا. هـ.

ثم قال [6] (وقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يصلي بعد الوتر ركعتين، جالسًا تارة، وتارة يقرأ فيها جالسًا، فإذا أراد أن يركع قام فركع) ا. هـ.

(4) (1/251ـ252) .

(5) البخاري (998) ومسلم (751) وأبو داود (1438) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت