الصفحة 69 من 164

وقال أيضا - رحمه الله تعالى - في فتاويه [1] ما نصه:"لأن أداء السنة في البيت أفضل من أدائها في المسجد حتى المسجد الحرام. قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة". يقول ذلك - عليه السلام - وهو في المدينة، وهو في مسجد الصلاة فيه خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وكان هو نفسه يصلي النافلة في البيت."

وبعض الناس يظن أن النافلة في المسجد الحرام أو النبوي أفضل، وليس كذلك، نعم، لو نعلم أنه رجل ذو عمل يخشى إن خرج من المسجد أن ينسى الراتبة فهنا نقول: صلّ في المسجد أفضل، وكذلك لو كان في بيته صبيان كثيرون فيخشى من التشويش، فتكون الصلاة في المسجد أفضل.

والصلاة في البيت أفضل إلا المكتوبة؛ لأن الصلاة في البيت أبعد من الرياء، إذ إنك في بيتك لا يطلع عليك إلا أهلُك، وقد لا يرونك وأنت تصلي، أما في المسجد فالكل مطلع عليك؛ ولأن فيها تعويدا لأهل البيت على الصلاة. ولذلك إذا كنت تصلي وعندك صبي له سنتان أو ثلاث سنوات تجده يصلي معك، مع أنك لم تأمره بالصلاة، ففي صلاة النافلة في البيت فوائد عظيمة.

وفيها أيضا أنك لا ترتكب ما نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله:

(لا تجعلوا بيوتكم مقابر) يعني لا تجعلوها كالقبور لا تصلون فيها"انتهى كلامه - رحمه الله تعالى -."

المسألة الثلاثون

(30) ابتداء قيام الليل بركعتين خفيفتين.

وقد ورد ذلك من قوله وفعله - صلى الله عليه وسلم:

أما قوله:

فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين". أخرجه مسلم وأبو داود [2] .

وأما من فعله:

(2) مسلم (768) وأبو داود (1323) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت