قال الشيخ العلامة ابن باز في صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم: (وإن قرأ في الثالثة والرابعة من الظهر زيادة عن الفاتحة في بعض الأحيان، فلا بأس؛ لثبوت ما يدل على ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -) [1] .
وأقول: إن هذه المسألة مهمة؛ وذلك لأنه من أهل العلم من قال: إن من زاد على الفاتحة في الركعتين الأخريين، فعليه سجدتا السهو، وهذا لاشك مخالف للسنة الصحيحة والآثار عن الصحابة.
وأذكر الآن الحديث الذي احتج به من أجاز قراءة غير الفاتحة في الركعتين الأخريين ثم أذكر بعض ما وقفت عليه من كلام أهل العلم.
فعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه: (( أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلاةِ الظُّهْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَدْرَ ثَلاَثِينَ آيَةً، وَفِي الأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً، أَوْ قَالَ نِصْفَ ذَلِكَ، وَفِي الْعَصْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَدْرَ قِرَاءَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً، وَفِي الأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ نِصْفِ ذَلِكَ ) ). أخرجه مسلم [2] .
وقد قال ابن القيم في الزاد [3] : (ولم يثبت عنه أنه قرأ في الركعتين الأخريين بعد الفاتحة شيئًا، وقد ذهب الشافعي في أحد قوليه، وغيره إلى استحباب القراءة بما زاد عن الفاتحة في الأخريين، واحتج لهذا القول بحديث أبي سعيدٍ الذي في الصحيح ـ فذكر الحديث ـ ثم قال: (وحديث أبي قتادة المتفق عليه ظاهر في الاقتصار على فاتحة الكتاب في الركعتين الأخريين قال أبو قتادة - رضي الله عنه:(وكان رسول الله يصلي بنا فيقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب، وسورتين ويسمعنا الآية أحيانا) .
(1) (17) ط. وزارة الشؤون الإسلامية.