الصفحة 57 من 164

زاد مسلم (ويقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب) والحديثان غير صريحين في محل النزاع، وأما حديث أبي سعيد فإنما هو حزر منهم وتخمين، ليس إخبارًا عن تفسير نفس فعله - صلى الله عليه وسلم - وأما حديث أبي قتادة، فيمكن أن يراد به أنه كان يقتصر على الفاتحة، وأن يراد به أنه لم يكن يُخِلُّ بها في الركعتين الأخريين بل كان يقرؤها فيهما) الى أن قال - رحمه الله-: (وعلى هذا فيمكن أن يقال: إن هذا أكثر فعله، وربما قرأ في الركعتين الأخريين بشيء فوق الفاتحة، كما دل عليه حديث أبي سعيد) ا. هـ. وقال الألباني في صفة الصلاة [1] عن حديث أبي سعيد: (وفي الحديث دليل على أن الزيادة على الفاتحة في الركعتين الأخيرتين سنة، وعليه جمع من الصحابة منهم أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - وهو قول الإمام الشافعي، سواء كان ذلك في الظهر أو غيرها وأخذ به من علمائنا المتأخرين أبو الحسنات اللكنوي في التعليق الممجد على موطأ محمد ص102 وقال:(وأغرب بعض أصحابنا حيث أوجبوا سجود السهو بقراءة سورة في الأخريين، وقد رد شراح المنية إبراهيم الحلبي وابن أمير حاج وغيرهما بأحسن رد، ولا شك في أن من قال بذلك لم يبلغه الحديث ولو بلغه لم يتفوه به) ا. هـ.

والحاصل أن الزيادة على الفاتحة في الركعتين الأخريين سنة أحيانًا، كما صرح به ابن باز في أول كلامه المنقول. وهذا هو الحق الجامع بين الأدلة وأن الأكثر هو الاقتصار على الفاتحة وهذه الزيادة سنة تفعل أحيانًا.

وقد قال ابن قدامة في المغني [2] : (أكثر أهل العلم يرون أن لا تُسن الزيادة على فاتحة الكتاب في غير الركعتين الأوليين) .

(1) (ص113حاشية 6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت