(78) مزج اللبن بالماء.
1ـ عن أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أتي بلبنٍ قد شيب بماء، وعن يمينه أعرابيٌ، وعن يساره أبو بكر، فشرب ثم أعطى الأعرابي وقال:"الأيمنُ فالأيمنُ". أخرجه البخاري ومسلم [1] .
2ـ وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل على رجل من الأنصار ومعه صاحب له، فقال له النبي:"إن كان عندكم ماء بات هذه الليلة في شنة وإلا كرعنا قال: والرجل يحوِّل الماء في حائطه. قال: فقال الرجل: يا رسول الله عندي ماء بائت فانطلق إلى العريش. قال: فانطلق بهما فسكب في قدح ثم حلب عليه من داجنٍ له. قال فشرب رسول الله ثم شرب الرجل الذي معه".
أخرجه البخاري [2] وقد بوب لهذين الحديثين البخاري بقوله (باب: شرب اللبن بالماء) .
قال الحافظ: (وإنما كانوا يمزجون اللبن بالماء، لأن اللبن عند الحلب يكون حارًا وتلك البلاد - أي الحجاز - في الغالب حارة، فكانوا يكسرون حر اللبن بالماء البارد) .فتح الباري [3] .
3ـ وفي حديث الهجرة الطويل المعروف بحديث"الرحل"الذي أخرجه مسلم [4] .
قال أبو بكر - رضي الله عنه:"فأتيت النبي وكرهت أن أوقظه من نومه فوافقته استيقظ فصببت على اللبن من الماء حتى برد أسفلُهُ فقلت: يا رسول الله اشرب من هذا اللبن. قال: فشرب حتى رضيتُ..."الى آخر الحديث.
قال الإمام ابن هبيرة: (وفيه أيضًا: ما يدل على التداوي من العطش في شدة الحر باللبن المشوب بالماء البارد) إلى أن قال: (وهذا مما يدل على أن أبا بكر إنما برد اللبن بالماء؛ ليلتذَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببرده ولم يكن - كما يقول الجهال - نوع ترف، ولكن عبادة) [5] .
المسألة التاسعة والسبعون
(79) الدعاء عقب شرب اللبن.
(1) البخاري (5612ـ5619) ومسلم (2029) .
(2) برقم (5613) .
(4) برقم (2009) .
(5) - الإفصاح (1/61) .