2 -عن كعب بن مالك - رضي الله تعالى عنه - قال:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأكل بثلاث أصابع ويلعق يده قبل أن يمسحها". أخرجه مسلم وأبو داود [1] .
قال الحافظ ابن حجر في الفتح [2] : (وفي الحديث رد على من كره لعق الأصابع استقذارًا، نعم يحصل ذلك لو فعله في أثناء الأكل؛ لأنه يعيد أصابعه في الطعام وعليها أثر ريقه) ا. هـ.
وعليه من الخطأ من يلعق أصابعه أثناء الأكل، ثم يأكل بها، فهذا يقذر الطعام على الناس، ثم الأحاديث السابقة يلعقها قبل أن يغسلها، وقبل مسحها بالمنديل، أي: بعد الانتهاء من الطعام.
وقال الخطابي في معالم السنن [3] :(وقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - العلة في لعق الأصابع وسلت الصحفة، وهو قوله:"فإنه لا يدري في أي طعامه يبارك له"يقول لك لعل البركة فيما لعق بالأصابع والصحفة من لطخ ذلك الطعام. وقد عابه قوم أفسدت عقولهم الترفه، وغير طباعهم الشبع والتخمة، وزعموا أن لعق الأصابع مستقبح أو مستقذر، كأنهم لم يعلموا أن الذي علق بالإصبع أو الصحفة جزء من أجزاء الطعام الذي أكلوه وازدردوه، فإذا لم يكن سائر أجزائه المأكولة مستقذرة لم يكن هذا الجزء اليسير منه الباقي في الصحفة واللاصق بالأصابع مستقذرًا كذلك.
وإذا ثبت هذا فليس بعده شيء أكثر من مسه أصابعه بباطن شفتيه هو ما لا يعلم عاقل به بأسًا، إذا كان الماس والممسوس جميعًا طاهرين نظيفين.
وقد يتمضمض الإنسان فيدخل إصبعه في فيه فيدلك أسنانه وباطن فمه، فلم ير أحد ممن يعقل أنه قذارة أو سوء أدب، فكذلك هذا لا فرق بينهما في منظر حسٍّ ولا مخبر عقلٍ) . والله تعالى أعلم.
(1) مسلم (2032) وأبو داود (3843) .