كان هذا من هديه وأدبه وحسن خلقه وجميل معاشرته - صلوات الله وسلامه عليه - روى البخاري ومسلم [1] عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:"ما عاب النبي - رضي الله عنه - طعامًا قطُّ إن اشتهاه أكله, وإن كرهه تركه".
قال النووي: (هذا من آداب الطعام المتأكدة وعيبُ الطعام كقوله: مالح, قليل الملح, حامض, رقيقٌ ,غليظٌ, غير ناضج ونحو ذلك. وأما حديث ترك أكل الضب فليس هو من عيب الطعام, إنما هو إخبار بأن هذا الطعام الخاص لا اشتهيه) ا. هـ. شرح مسلم [2] .
وقال ابن حجر: (قوله:"ما عاب النبي صلى الله عليه وسلم طعامًا"أي: مباحًا, أما الحرام فكان يعيبه ويذمه وينهى عنه، وذهب بعضهم إلى أن العيب إن كان من جهة الخلقة كره، وإن كان من جهة الصنعة لم يكره قال: لأن صنعة الله لا تُعاب وصنعة الآدميين تُعاب. قلت(أي ابن حجر) :والذي يظهر التعميم، فإن فيه كسر قلب الصانع) ا. هـ. ثم نقل ملخص كلام النووي المتقدم. راجع الفتح (9/458) .
وقال [3] : (قوله:"وإن كرهه تركه"يعني مثل ما وقع له في الضب, ووقع في رواية أبي يحي [4] :"وإن لم يشتهه سكت"أي عن عيبه. قال ابن بطال: هذا من حسن الأدب, لأن المرء قد لا يشتهي الشيء ويشتهيه غيره. وكل مأذون في أكله من قبل الشرع ليس فيه عيبٌ) ا. هـ.
وانظر: شرح رياض الصالحين لابن عثيمين [5] .
المسألة الحادية والسبعون
(71) لعق الأصابع قبل مسحها أو غسلها.
1 -عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما-: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا أكل أحدكم فلا يمسح يده حتى يَلعقها أو يُلعقها". أخرجه البخاري ومسلم وابن ماجه [6] .
(1) البخاري (5409) ومسلم (2064) .
(2) (7/275) ط. دار الحديث.
(3) (ص459) .
(4) في مسلم (2064/خاص188) .
(6) البخاري (5456) ومسلم (2031) وابن ماجه (3269) .