الصفحة 110 من 164

وقبل هذا، لا بد من الإشارة إلى أنه: قد صح في التداوي في السنة أحاديث كثيرة جدًا؛ مما جعل الأئمة - رحمهم الله - تعالى يفردون لذلك إما مصنفات مستقلةٍ، وإما أبوابًا وفصولًا في مصنفاتهم؛.وذلك لعظم نفع الطب النبوي المؤيد بالوحي الإلهي. ولا يخفى الفرق العظيم بين ذلك وبين طب غيرهم، وإن نسبة طب الأطباء إلى طب الأنبياء، كطب العجائز بالنسبة إلى طبهم كما يقوله الإمام ابن القيم - رحمه الله -.

وانظر إلى صورة من عناية العلماء في أهم مصادر أئمة الإسلام بعد القرآن - كلام رب العالمين - ألا وهي كتب السنة، وأهمها الأمهات المعروفة المشهورة بنقل السنة المطهرة، ففي صحيح البخاري عقد - رحمه الله - كتابين"كتاب المرضى"و"كتاب الطب"، ومسلم - رحمه الله - في صحيحه"كتاب السلام"يذكر قرابة (17بابًا) في الطب والتداوي، والإمام الترمذي جعل في سننه كتاب الطب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اشتمل على (25بابًا) في أنواع الطب النبوي، وابن ماجه في سننه جعل"كتاب الطب"اشتمل على (46بابا) ً وكذا الإمام أبو داود في سننه"كتاب الطب"مشتمل على (24بابًا) في ذلك، فهذه أعظم مصادر السنة، وفيها كما ترى، فما للمسلمين اليوم في غفلة وجهالة عن هذا الأمر العظيم؟! وصنف فيه الإمام ابن القيم ضمن كتابه العظيم"زاد المعاد"مجلدًا كاملًا، هو الرابع في هديه - صلى الله عليه وسلم - في الطب قال فيه: (ونحن نتبع ذلك بذكر فصول نافعة في هديه في الطب الذي تطبب به ووصفه لغيره، ونبين ما فيه من الحكمة التي تعجز عقول أكثر الأطباء عن الوصول إليها، وأن نسبة طبهم إليها كنسبة طب العجائز إلى طبهم، فنقول - وبالله المستعان-: ومنه نستمد الحول والقوة) ا. هـ. زاد المعاد [1] .

وهناك أمثلة كثيرة من الطب النبوي المهجورة من كثير من المسلمين اليوم. أذكر منها ما يفيد الذكرى وهي كالتالي:

المسألة الحادية والستون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت