وقال الحافظ أيضًا: (قال ابن بطال: وعد الله على لسان نبيه أن من استيقظ من نومه لهجًا لسانه بتوحيد ربه والإذعان له بالملك والاعتراف بنعمه يحمده عليها،.وينزهه عما لا يليق به بتسبيحه والخضوع له. بالتكبير والتسليم له بالعجز عن القدرة إلا بعونه. أنه إذا دعاه أجابه،.وإذا صلّى قبلت صلاته, فينبغي لمن بلغه هذا الحديث أن يغتنم العمل به ويخلص نيته لربه سبحانه وتعالى) ا. هـ.
ولقد استعاض كثير من أبناء الزمان بما يرشدهم إليه بعض الأطباء من أنهم ينامون وأكواب اللبن أو نحوها عند رؤوسهم، فإذا انتبهوا من نومهم وتقلبوا على فرشهم بادروا بشرب ما في ذلك الكوب. وهذا وإن كان فيه منفعة كما يقول أهل الطب إلا أن ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم أفضل وأكمل.
وقد أرشد الرسول الكريم إلى ما قد علمت من هذا الذكر، وما فيه من التوحيد، فيغفر الله لك ذنبك الذي هو سبب أمراضك ومصائبك البدنية والنفسية. فاحمد الله على نعمة هذا الدين وأقبل على آدابه وأحكامه بعلمٍ وعملٍ كلٌ على يقين. والله أعلم.
المسألة التاسعة والخمسون
(59) مسح أثر النوم عن الوجه باليد [1] عند الاستيقاظ.
عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:"إنه بات ليلةً عند ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي خالته فاضطجعت في عرض الوسادة واضطجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأهله في طولها فنام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل، استيقظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده"الحديث
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود مختصرًا وابن ماجه [2] .
(1) تنبيه: واليد هنا يشمل اليدين معًا اليمنى واليسرى.
(2) البخاري (183) ومسلم (763) وأبو داود (5043) وابن ماجه (1363) .