وقال ابن قدامة في الكافي [1] : (فإن أذن صاحب البيت لرجل فهو بمنزلته، فإن اجتمع السلطان وصاحب البيت فالسلطان أولى؛ لأن ولايته على البيت وصاحبه، وإن اجتمع السلطان وخليفته فالسلطان أولى؛ لأن ولايته أعمَّ، وإن اجتمع العبد وسيده في بيت العبد فالسيد أولى؛ لأنه مالك العبد وبيته، وإن اجتمع المؤجر والمستأجر في الدار فالمستأجر أولى؛ لأنه أحق بالمنفعة، وإمام المسجد الراتب فيه بمنزلة صاحب البيت؛ لا يجوز لأحد أن يؤم فيه بغير إذنه) .
من حِكََم هذا الحُكم:
قال العلامة المباركفوري: (وتحريره أن الجماعة شرعت لاجتماع المؤمنين على الطاعة وتآلفهم وتوادهم، فإذا أم الرجلُ الرجلَ في سلطانه أفضى ذلك إلى توهين أمر السلطنة وخلع ربقة الطاعة. وكذلك إذا أمه في قومه وأهله، أدى ذلك إلى التباغض والتقاطع، وظهور الخلاف الذي شرع لدفعه الاجتماع، فلا يتقدم رجل على ذي السلطنة لا سيما الأعياد والجماعة، ولا على إمام الحي ورب البيت إلا بالإذن قاله الطيبي) ا. هـ. تحفة الأحوذي [2] .
من السنن المهجورة في آداب النوم
المسألة السادسة والخمسون
(56) نفض الفراش عند النوم.
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفض فراشه بداخلة [3] إزاره، فإنه لا يدري ما خلفه عليه، ثم يقول: باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين".
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه [4] وغيرهم.
وعند الترمذي في أوله:"إذا قام أحدكم عن فراشه ثم رجع إليه فلينفضه".
وقال الترمذي: (حديثٌ حسنٌ) .
(3) داخلة الإزار: هو الطرف الذي يلي الجسد.
(4) البخاري (6320) ومسلم (2714) وأبو داود (5050) والترمذي (3401) وابن ماجه (3874) .