(55) صاحب البيت أحق بالإمامة للصلاة في بيته من غيره
ولو كان أفقه منه.
عن أبي مسعود الأنصاري - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلمًا، ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته [1] إلا بإذنه". أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه [2] .
وفي لفظ عند مسلم:"ولا تؤمن الرجل في أهله ولا في سلطانه".
وفي لفظ أبي داود:"ولا يؤم الرجل في بيته ولا في سلطانه".
قال الخطابي في معالم السنن [3] : (وأما قوله: ولا يؤم الرجل في بيته، معناه أن صاحب المنزل أولى بالإمامة في بيته، إذا كان من القراءة والعلم بمحل يمكنه أن يقيم الصلاة وقوله: ولا سلطانه، على معنى ما يتسلط عليه الرجل من ملكه في بيته، أو يكون إمام مسجد في قومه وقبيلته) ا. هـ.
وقال النووي:(معناه: ما ذكر أصحابنا وغيرهم: أن صاحب البيت والمجلس وإمام المسجد أحق من غيره، وإن كان ذلك الغير أفقه وأورع وأفضل منه.
وصاحب المكان أحق، فإن شاء تقدم، وإن شاء قدم من يريده، وإن كان ذلك الذي يقدمه مفضولًا بالنسبة لباقي الحاضرين؛ لأنه سلطانه فيتصرف فيه كيف شاء. فقال أصحابنا: فإن حضر السلطان أو نائبه قدم على صاحب البيت وإمام المسجد وغيرهما، لأن ولايته وسلطانه عامة. قالوا: ويستحب لصاحب البيت أن يأذن لمن هو أفضل منه)شرح مسلم [4] .
(1) قال الخطابي: (وتكرمته فراشه وسريره وما يمد لإكرامه من وطاء ونحوه) . معالم السنن
(1/145) . وقال النووي: (قال العلماء: التكرمة: الفراش ونحوه مما يبسط لصاحب المنزل ويخص به، وهي بفتح التاء وكسر الراء) . شرح صحيح الإمام مسلم (3/189) .
(2) مسلم (673) وأبو داود (582) والترمذي (235) وابن ماجه (980) .