والحديث هو ما أخرجه البخاري في صحيحه [1] (باب: التسليم والاستئذان ثلاثًا) عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال:"كنت في مجلسٍ من مجالس الأنصار إذ جاء أبو موسى كأنه مذعور، فقال: استأذنت على عمر ثلاثًا فلم يؤذن لي فرجعتُ قال: ما منعك؟ قلت: استأذنت ثلاثًا فلم يؤذن لي فرجعتُ وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا استأذن أحدكم ثلاثًا فلم يؤذن له فليرجع". فقال: لتقيمن عليه بينة. أمنكم أحدٌ سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال أبيٌ: والله لا يقوم، معك إلا أصغر القوم، فكنت أصغر القوم فقمت معه فأخبرت عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك". ورواه مسلم [2] .
المسألة الرابعة والخمسون
(54) من السنة استئذان الضيف من مضيفه قبل قيامه وانصرافه.
وهو قوله - صلى الله عليه وسلم: (إذا زار أحدكم أخاه فجلس عنده فلا يقومَنَّ حتى يستأذنه) .
ذكره الإمام محدِّث العصر العلامة الألباني في الصحيحة [3] وقال: (رواه أبو الشيخ في تاريخ أصبهان(113) : ثنا إسحاق بن محمد بن حكيم، قال: ثنا يحي بن واقد، قال: ثنا ابن أبي عتيبة، قال: ثنا أبي، قال: ثنا جبلة بن سحيم، عن ابن عمر. قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: فذكره. قلت (الألباني) : (وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات معروفون) .
ثم قال:(وبالجملة فهذا الحديث من الفوائد العزيزة التي لا تراها في كتاب بهذا الإسناد والتحقيق، فلله الحمد وهو ولي التوفيق.
وفي الحديث تنبيه على أدب رفيع، وهو أن الزائر لا ينبغي أن يقوم إلا بعد أن يستأذن المزور، وقد أخل بهذا التوجيه النبوي الكريم كثير من الناس في بعض البلاد العربية، فتجدهم يخرجون من المجلس دون استئذان، وليس هذا فقط بل وبدون سلام أيضا). انتهى كلامه رحمه الله والله تعالى أعلم.
المسألة الخامسة والخمسون
(1) برقم (6245) .
(2) برقم (2153) .
(3) برقم (182) .