فنسأل الله تعالى الإخلاص في القول والعمل والنيات، ونعوذ به من الرياء والسمعة والنفاق والله المستعان.
الوصية الثانية رضا الوالدين
قال تعالى (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا، وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) (الإسراء: 23 - 24) .
وعَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"رِضَا الرَّبِّ فِي رِضَا الْوَالِدِ، وَسَخَطُ الرَّبِّ فِي سَخَطِ الْوَالِدِ." [1] قال صاحب تحفة الأحوذي [2] :"وكذا حكم الوالدة بل هو أولى."
وفي رواية:"رضا الرب في رضا الوالدين و سخطه في سخطهما."
ورضا الوالدين من أهم أسباب التوفيق لطلب العلم وتحصيله، لأن العلم يدعو إلى محاسن الأخلاق وجميلها، وأرفعُ الخُلق وأبرُّه عند الله تعالى البر بالوالدين، ومن البر بهما إرضاؤهما فيما لا معارضة فيه لحكم الله تعالى حتى وإن كانا على غير ملة الإسلام، حتى ذكر بعض العلماء على العموم اشتراط إذنهما للجهاد في سبيل الله تعالى فعَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ
(1) أخرجه التِّرْمِذِي (1899) وابن حِبان (429) وانظر الصحيحة (516) وصحيح الجامع (3507) .
(2) (9/ 89) دار الكتب العلمية بيروت ..