الأصول المهمة التي يحرص الطالب على تحقيقها في طلبه للعلم، وتحقيق الإخلاص أمر مطلوب قال تعالى (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) (البينة: 5) ، وطلب العلم الشرعي فيما يتحقق به عبادة الله هو من عبادة الله وهو من تحقيق لا إله إلا الله، ولما كان القلب في تحول مستمر كان عليه الصلاة والسلام أكثر ما يدعو:"يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك" [1] (وقد لاقى كثير من العلماء والصالحين معاناة لعلاج نيتهم، فيؤثر عن سفيان الثوري - رحمه الله- أنه قال:"ما عالجت شيئا أشدَّ عليَّ من نيَّتي، إنها تتقلب عليَّ.") [2] .
فاحرص يا طالب العلم أن تجعل نيتك لله تعالى خالصة في مبدئها ومقصدها، فإن كان قد تخللها حب السمعة والرياء وإرادة الظهور والتفوق فجاهد على تصحيحها قدر المستطاع ولا تركن إلى الشهوة وإياك أن تنجرف مع الهوى فيضلك عن سبيل الله، فقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم مِن تعلُّمِ العلم لغير الله أو من تعلُّمِه للبروز والظهور، قال عليه الصلاة والسلام:"من تعلم علما مما يُبتغى به وجه الله تعالى، لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا، لم يجد عَرَفَ الجنة يوم القيامة." [3] وقال عليه الصلاة والسلام:"من طلب العلم ليُجاري به العلماء، أو ليُماري به السفهاء، ويصرف به وجوه الناس إليه، أدخله الله النار." [4]
(1) الترمذي (2140) وابن ماجه (3834) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.
(2) الإخلاص بركة العلم وسر التوفيق (48) للشيخ محمد علي فركوس، والأثر أخرجه الأصبهاني في (حلية الأولياء) (7/ 5 - 62) البغدادي (الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع) (1/ 317) وذكره ابن رجب في (جامع العلوم والحكم) (1/ 13) .
(3) أخرجه ابن أَبي شَيْبَة (26118) وأحمد (8438) وأبو داود (3664) وابن ماجة (252) وأبو يَعْلَى (6373) وابن حِبَّان (78) والحاكم (279) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنظر صحيح الترغيب والترهيب (105) .
(4) أخرجه التِّرْمِذِي (2654) من حديث إِسْحاق بن يَحيى بن طَلْحَة قال حدَّثني ابن كَعْب بن مالك عن أبيه فذكره. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ، لا نعرفُهُ إلاَّ من هذا الوجه، وإِسْحَاق بن يَحيى بن طَلْحَة ليس بذاك القَوِي عندهم، تُكُلِّم فيه من قِبَلِ حفظه. وانظر صحيح الترغيب والترهيب (106) .