ولا بد للطالب أن يصبر ويتقي الله تعالى في علمه الذي أعطاه الله تعالى، لا سيما في زمن ظهور الشركيات وانتشار البدع، وتغرير أهل الأهواء بالناس، فإن بقي الطالب بعيدا عن بلدته متمتعا بما هو فيه، أضاع نفسه وأضاع من يعول، وليأخذ الطالب العبرة بأهل العلم والصلاح كالشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي لما خرج إلى العلم ثم رجع داعيا قومه حتى فتح الله عليه من فضله ومنه ما هو معلوم، وكذلك الشيخين العالمين الجزائريين عبد الحميد بن باديس والبشير الإبراهيمي اللذين عادا إلى الوطن بعد رحلتهما الحجازية، وكانت ثمرة جهودهما ونضالهما ما هو معلوم لا ينكره إلا الظلوم، فيا طالب العلم وراءك عمل ومهام، وقد قص الله تعالى علينا قصة النفر من الجن ممن سمع القرآن فعادوا إلى أقوامهم ليعلموهم وينذروهم قال تعالى (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ، قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ، يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) (الأحقاف: 29 - 30 - 31) .
فنسأل الله تعالى التوفيق والتواصي بالحق والله الموفق لا إله غيره.