الله أكبر ما أحلم ربنا وما أعظمه، فانظر رحمني الله وإياك إلى سعة جوده وكرمه وتفضله على أهل العلم، يغفر لمن جلس معهم حتى وإن كان كثير الذنوب والخطايا، لأنه سعى معهم وابتغى سماع ما عندهم، وهم في ذكرٍ لله تعالى، فكيف يحزن طالب العلم؟
الوصية الثالثة والعشرون: العودة إلى الوطن الحبيب
عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ، يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ، فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ مِنْ وَجْهِهِ فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ." [1]
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (3/ 623) :"وَفِي الحَدِيثِ كَرَاهَةُ التَّغَرُّبِ عَنِ الأَهْلِ لِغِيرِ حَاجَةٍ وَاسْتِحْبَاب اِسْتِعْجَال الرُّجُوع وَلَا سِيَّمَا مَنْ يُخْشَى عَلَيْهِمْ الضَّيْعَة بِالْغَيْبَةِ، وَلِمَا فِي الْإِقَامَة فِي الْأَهْل مِنْ الرَّاحَة الْمُعِينَة عَلَى صَلَاح الدِّين وَالدُّنْيَا، وَلِمَا فِي الْإِقَامَة مِنْ تَحْصِيل الْجَمَاعَات وَالْقُوَّة عَلَى الْعِبَادَة."انتهى.
لا بد لطلاب العلم من العودة للوطن الحبيب، وتبليغ رسالة العلم، وأداء حقها المفروض وهو الدعوة والإرشاد والنصح والتبيين، لأن العلم لا يزكو إلا بالإنفاق ونفقته تعليم الناس وبذله لهم، لا سيما وهم محتاجون لمن يوجههم، وقد يتعين على من كان في قرية أو بلدة ليس فيها من يعلم الناس، فحاجة الناس إلى أهل العلم وهم أطباء القلوب والأرواح كحاجتهم إلى أهل الطب ممن يعالج الأجسام.
(1) البخاري (1804) مسلم (5000) .