الصفحة 44 من 48

الوصية الثانية والعشرون طالب العلم على كل حاله في خير دائم فلا يحزن

قوله عليه الصلاة والسلام:"... وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا، سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ ..." [1]

وطالب العلم على كل حال في خير ونعمة، حياته مع العلم وأهله، فليستعن بالله تعالى وليخلص نيته، فإن الأمر عظيم وثوابه جزيل، وحتى إن لم يفهم بعض المسائل أو لم يكن كبعض الطلاب في الهمة والطلب فلا يحزن، فمادام يحب العلم وأهله ويسعى في نصرتهم، وإعانتهم فهو في خير عميم، ويناله من الأجر ما نالهم لمحبته لهم، وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم الله عليه سلم قال:"إن للهِ عَزَّ وَجَلَّ مَلاَئِكَةً سَيَّارَةً فُضُلًا يَبْتَغُونَ مَجَالِسَ الذِّكْرِ، فَإِذَا وَجَدُوا مَجْلِسًا فِيهِ ذِكْرٌ قَعَدُوا مَعَهُمْ، وحَفّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِأَجْنِحَتِهِمْ حَتَّى يَمْلَئُوا مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَإِذَا تَفَرَّقُوا عَرَجُوا، أَوْ صَعِدُوا إِلَى السَّمَاءِ، قَالَ: فَيَسْأَلُهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ أَعْلَمُ، مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: جِئْنَا مِنْ عِنْدِ عِبَادٍ لَكَ فِي الأَرْضِ يُسَبِّحُونَكَ وَيُكَبِّرُونَكَ وَيَحْمَدُونَكَ وَيُهَلِّلُونَكَ وَيَسْأَلُونَكَ، قَالَ: وَمَاذَا يَسْأَلُونِي؟ قَالُوا: يَسْأَلُونَكَ جَنَّتَكَ، قَالَ: وَهَل رَأَوْا جَنَّتِي؟ قَالُوا: لاَ أَيْ رَبِّ، قَالَ: فَكَيْفَ لَوْ قَدْ رَأَوْا جَنَّتِي؟ قَالُوا: وَيَسْتَجِيرُونَكَ، قَالَ: وَمِمَّ يَسْتَجِيرُونِي؟ قَالُوا: مِنْ نَارِكَ يَا رَبِّ، قَالَ: وَهَلْ رَأَوْا نَارِي؟ قَالُوا: لاَ، قَالَ: وَيَسْتَغْفِرُونَكَ؟ قَالَ: فَيَقُولُ: قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ وَأَعْطَيْتُهُمْ مَا سَأَلُوا وَأَجَرْتُهُمْ مِمَّا اسْتَجَارُوا، قَالَ: فَيَقُولُونَ: رَبِّ فِيهِم فُلاَنٌ عَبْدٌ خَطَّاءٌ، إِنَّمَا مَرَّ فَجَلَسَ مَعَهُمْ، قَالَ: فَيَقُولُ: وله غَفَرْتُ، هُمُ الْقَوْمُ لاَ يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ." [2]

(1) مسلم (6952) و (6953) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(2) البخاري (6408) ومسلم واللفظ له (6938) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت