وهكذا الرجل يعلو ويسمو بهمته وعمله، لا بأمانيه وخيالاته الزائفة التي يبنيها على غير أساس، وينتظر وقت تحققها بكل حماس، وهو المسكين لا يدري أن الأمنية لن تتحقق ما دام أن اسمها الأماني، وطالب العلم لا يعلق عزائمه إلا بالملموس المحسوس، فإن جنح إلى الخيال وأكثر من القيل والقال، وتصور نفسه من جملة العلماء وهو لم يعمل عملهم ولم يسلك سبيلهم، فهذا بطال عطال، لا يصلح أن يدخل ساحة العراك أو أن يتقلد سيف العيش في سبيل الله، فلا تكن عبد المنى ولقد صدق الخالديان [1] في قولهما:
وَلاَ تَكُنْ عَبْدَ المُنَى فَالمُنَى رُؤوسُ أَمْوَالِ المَفَاليسِ
اللهم نسألك العزيمة في الأمر ونعوذ بك من العجز والكسل والأماني.
(1) الخالديان: (الأخوان الشاعران المحسنان، أبو بكر محمد، وأبو عثمان سعيد، ابنا هاشم بن وعكة بن عرام بن عثمان بن بلال الموصليان الخالديان، من أهل قرية الخالدية) سير أعلام النبلاء (16/ 386) .