قال الشعبي رحمه الله تعالى:(الْعِلْمُ ثَلَاثَةُ أَشْبَارٍ فَمَنْ نَالَ مِنْهُ شِبْرًا شَمَخَ بِأَنْفِهِ وَظَنَّ أَنَّهُ نَالَهُ،
وَمَنْ نَالَ الشِّبْرَ الثَّانِيَ صَغَرَتْ إلَيْهِ نَفْسُهُ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَنَلْهُ، وَأَمَّا الشِّبْرُ الثَّالِثُ فَهَيْهَاتَ لَا يَنَالُهُ أَحَدٌ أَبَدًا.) [1]
قال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد: (إياك و(حلم اليقظة) ، ومنه بأن تدعي العلم لما لم تعلم، أو إتقان ما لم تتقن، فإن فعلت، فهو حجاب كثيف عن العلم.
احذر أن تكون"أبا شبر".
فقد قيل: العلم ثلاثة أشبار، من دخل في الشبر الأول، تكبر ومن دخل في الشبر الثاني، تواضع ومن دخل في الشبر الثالث، علم أنه ما يعلم." [2] "
هكذا التدرج في الحياة العلمية، وكل طريق مبدؤها خطوات، ولكن العبرة بالاستمرار والسير، لا بالتوقف والتعريس، فإن رضيت بأول الخطوات وظننت أنك وصلت فأنت مغبون لا تدري ما تفعل بنفسك، لأنك جهلت المسافة أو ظننت الوصول، فإن زدت وقطعت باقي الخطوات أدركت أنك في سفر وأن السفر يحتاج إلى صبر وعزيمة، وأن الطريق لا تقطعها بمثل هذه السهولة، فإن زدت وسرت تيقنت من أنك مهما مشيت وأسرعت فإن العبرة ليست بالوصول وإنما هي الجد والثبات، وهذا عذر السائر إلى الله والدار الآخرة، فلا تعبأ بالنتيجة أبدا، ولكن حقق وسائلها وأصلح مقاصدها فإنك لم تكلف أبدا بالوصول ولكنك كلفت بالثبات والسير، والله الهادي إلى سواء السبيل.
(1) أدب الدنيا والدين للماوردي (81) / مكتبة الرياض الحديثة تحقيق مصطفى السقا/.
(2) حلية طالب العلم (40) .