الصفحة 30 من 48

مرو، وأعجب بها الناس، فأراد عبدان (بن محمد المروزي) أن ينسخها، فلم يعره أحمد، فباع ضيعة له (بجَنُوجِرْد) [1] ، وسار إلى مصر، وحصل الكتب على الوجه وأكثر، فدخل أحمد بن سيار عليه مسلما ومهنئا واعتذر، فقال: لا تعتذر، فإن لك علي منة في ذلك، فلو دفعت إلي الكتب لما رحلت إلى مصر" [2] "

وقال ابن رجب الحنبلي:"وكان (ابن نبال [3] يصحب شافعًا الحنبليَّ، فأشار عليه بشراء كتب ابنِ عقيل، فباع ملكًا له واشترى بثمنه كتاب الفنون، وكتاب الفصول، ووقفها على المسلمين." [4]

وهذا ابن راهويه يتزوج امرأة من أجل ما عندها من الكتب"قال أحمد بن سلمة النيسابوري، تزوج إسحاق بن راهويه بامرأة رجل كان عنده كتب الشافعي، مات، لم يتزوج بها إلا للكتب" [5] ، ومن شدة ملازمتهم للكتب وحبهم لها يعرفون من حالها الشيء الكثير، فهذا شافع بن علي ابن عباس بن إسماعيل بن عساكر الكناني العسقلاني ثم المصري الضرير ناصر الدين سبط الشيخ عبد الظاهر بن نشوان توفي سنة (730) قال فيه شهاب الدين البوتيجي الكتبي:"خلف ثماني عشرة خزانة كتبًا نفائس أدبية ... كان إذا لمس الكتاب وجسه، قال: هذا الكتاب الفلاني، وهو لي ملكته في الوقت الفلاني، وإذا أراد أي مجلد كان، قام إلى خزانته وتناوله منها كأنه الآن وضعه بيده." [6] ،

(1) قال ياقوت الحموي في معجم البلدان (2/ 182) / دار الفكر:"جنوجرد بالفتح ثم الضم وسكون الواو وكسر الجيم وسكون الراء ودال مهملة من قرى مرو على خمسة فراسخ منها بها تنزل القوافل في المرحلة الأولى من مرو للقاصد إلى نيسابور والعجم يسمونها كنوكرد."

(2) سير أعلام النبلاء (14/ 14) مؤسسة الرسالة الطبعة التاسعة (1413 - 1993م) .

(3) قال عبد الرحمن العثيمين: في (ط) بطبعَتَيه: وكثير من المصادر (نيال) قال ابن نقطة: وأما (نبال) أوله نون مفتوحة بعدها باءٌ خفيفةٌ معجمةٌ بواحدة [صفحة (414) طبعة العبيكان] .

(4) الذيل على طبقات الحنابلة (185) للحافظ ابن رجب الحنبلي المتوفى سنة 795هـ طبعة دار المعرفة.

(5) سير أعلام النبلاء (10/ 70) مؤسسة الرسالة الطبعة التاسعة (1413 - 1993م) .

(6) أعيان العصر وأعوان النصر للصفدي (1/ 370) وكتابه الوافي بالوفيات (16/ 45) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت