الصفحة 31 من 48

فما أعظم تلك الهمة، وما أروع ذاك الحب للكتب، وإنما حبهم لها للعلم والمعرفة لا لتزيين الرفوف والزخرفة، ورب مقتن لكتاب لا تزال أوراقه بداخله ملتصقة، حسبه من الكتاب أن يملأ فراغ خزانته، فلا بد لطالب العلم أن يعتني(باقتناء الكتب المفيدة التي تعنى بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة والمأثور عن سلف الأمة، وقراءتها وتدوين الفوائد المهمة في كراريس ولو لم بنقل الفائدة بأكملها، بل يدون موضوعاتها ويشير لموضعها من الكتاب بالجزء والصفحة، لأنه لو لم يدون الإشارة إليها فإنه يصعب عليه الاهتداء إلى مكانها عند الحاجة إليها، لا سيما إذا كان الكتاب كبيرا واسعا قد لا يتيسر له قراءته مرة أخرى مثل فتح الباري لابن حجر وغيره.

ومن أحسن الطرق لاستفادة طالب العلم من الكتب أن يقرأ مقدماتها وأن يعرف مصطلحاتها، لأن قراءة مقدمات الكتب في الغالب يكون فيها توضيح للمصطلحات، وفيها بيان للطرق والمناهج التي أرادها هؤلاء العلماء في تأليفهم، فإن من لا يقرأ هذه المقدمات ولا يعرف المصطلحات التي اشتملت عليها هذه المقدمات قد يبحث عن الشيء في غير مظنته، وقد يظن أنه يجد بغيته في هذا الكتاب وهي لا توجد فيه لأنها لا تدخل تحت مصطلح صاحبه التي بيَّنها في مقدمة كتابه) [1] والله الموفق لكل خير.

الوصية الخامسة عشرة طالب العلم والبحث

قال الحاكم أبو عبد الله:"سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب يقول سمعت أحمد بن سلمة يقول: عُقد لأبي الحسين مسلم بن الحجاج مجلسٌ للمذاكرة، فذُكر له حديث لم يعرفه، فانصرف إلى منزله وأوقد السراج وقال لمن في الدار: لا يدخل أحد منكم هذا البيت، فقيل له أُهديت لنا سلة فيها تمر فقال: قدِّموها إليّ فقدموها إليه فكان يطلب الحديث"

(1) شذرات في فضل العلم وأهله وما ينبغي أن يكون عليه طلبته (32 - 33) للشيخ القدوة عبد المحسن بن حمد العباد البدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت