الصفحة 26 من 48

لنفسه، ولا يعقل أن يخلط المسك الفواح بالرماد، فإن هذا غبن وخسارة، فليكن طالب العلم مِخلطٌ مزيلٌ، وليجعل مقصد مخالطة الناس دعوتهم للهدى وإلا فليعتزل فإن في العزلة ترياقا.

الوصية الثانية عشرة الجمع بين العلم والمال

عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبَانَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ هَمَّهُ جَعَلَ اللهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَه وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ، وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ، جَعَلَ اللهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهَ، وَلَمْ يَاتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ مَا قُدِّرَ لَهُ." [1]

عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَانِ الْحُبُلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ، وَرُزِقَ كَفَافًا، وَقَنَّعَهُ اللَّهُ بِمَا آتَاهُ." [2] "

قال الماوردي:"وَقِيلَ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ: لِمَ لَا يَجْتَمِعُ الْعِلْمُ وَالْمَالُ؟ فَقَالَ لِعِزِّ الْكَمَال." [3]

"قال الوليد بن مزيد العذري: سئل سعيد بن عبد العزيز بن أبي يحي التنوخي الدمشقي عن الكفاف من الرزق ما هو؟ قال: شبع يوم وجوع يوم." [4]

ولا بد لطالب العلم أن يعرف أن العلم يحتاج إلى مال، وهو وسيلة يبتغي بها التقرب والتزلف إلى الله تعالى، بنيل مآربه من شراء الكتب والسفر والتعفف عما في أيدي

(1) أخرجه الترمذي (30) ، وأخرجه ابن ماجه من حديث زيد بن ثابت مرفوعا بلفظ مقارب، وفي الجملة فالحديث معتمد وانظر الصحيحة (949) و (950) .

(2) أخرجه مسلم (2390) .

(3) أدب الدنيا والدين (27) دار ابن حزم الطبعة الأولى (1425 - 2005م) .

(4) سير أعلام النبلاء (8/ 37) مؤسسة الرسالة الطبعة التاسعة (1413 - 1993م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت