الصفحة 25 من 48

الوصية الحادية عشرة طالب العلم ومخالطة الناس.

عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قال قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"الْمُؤْمِنُ الذي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنَ الْمُؤْمِنِ الذي لاَ يُخَالِطُ النَّاسَ وَلاَ يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ." [1]

قال الصنعاني:"فيه أفضلية من يخالط الناس مخالطة يأمرهم فيها بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحسن معاملتهم فإنه أفضل من الذي يعتزلهم ولا يصبر على المخالطة." [2] .

قال الذهبي:"عن ابن المبارك عن وهيب بن الورد قال: جاء رجل إلى وهب بن منبه فقال: قد حدثت نفسي أن لا أخالط الناس، قال: لا تفعل، إنه لا بد لك من الناس، ولا بد لهم منك، ولهم إليك حوائج ولك نحوها، ولكن كن فيهم أصم سميعا، أعمى بصيرا، سكوتا نطوقا." [3]

وطالب العلم مأمور بتبليغ شرع الله تعالى وتعليم الناس الخير ونصحهم والأخذ بيدهم إلى سبل الحق، فإن تقاعس فمن للناس؟

فالمراد من المخالطة التأثير فيهم، لا التأثر بهم، وهذا المعيار على قدر قوة نفسه وإيمانه، ولا يجعل ديدن خلطته المرح والترح، والسفاهة والدناءة، لأن طالب العلم يترفع عن هذه الأشياء لما حباه الله من فهم وعقل، بل إنه يترفع أحيانا عن بعض المباحات صيانة

(1) أَخرجه أحمد (5022) و (23486) والبخاري في (الأدب المفرد) (388) وابن ماجة (4032) والتِّرْمذي (2507) وانظر الصحيحة (939) .

(2) سبل السلام شرح بلوغ المرام (4/ 211) مكتبة مصطفى البابي الحلبي الطبعة: الرابعة 1379هـ/ 1960م.

(3) سير أعلام النبلاء (4/ 550) مؤسسة الرسالة الطبعة التاسعة (1413 - 1993م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت