الصفحة 24 من 48

وهذه النقطة من الأمور المهمة التي يجب على طالب العلم أن يفهمها، فإن التعاون مع الإخوة في أمور البيت هي قوام المحبة بينهم، والقلب يبلى مع طول الغربة فيورث وحشة ومللا، ولا يتجدد عهد الطلب إلا بالتقوي بالإخوان وتشجيع بعضهم بعضا، لا سيما من يجمعهم سقف واحد، فإن لكل واحد لإخوته عليه حق وواجب، فيحمل غنيهم فقيرَهم، ويخدم قويهم ضعيفَهم، ويعلم عالمهم جاهلَهم، وهذا والله هو الأثر الحق لحقيقة الطالب الممتثل لأمر الله وأمر رسوله عليه الصلاة والسلام، ولا تعرف قيمة الأخ إلا عند التجربة والشدة، لا كمن يملأ بطنه والجوع يهتك بإخوته، ويلبس من فاخر البز ويشتري مختلف الكتب، ولا يبالي بمشاعرهم، وهذه الأمور كلها هي المروءة التي اعتد بها علماء الحديث في معرفة حال الرواة، فلربما ترى الطالب في المسجد أو في حلق العلم يعجبك كلامه وفهمه وهندامه، وإذا دخل الغرفة مع إخوانه أَدْبَرَ غَرِيرُهُ وَأَقْبَلَ هَرِيرهُ، وإذا أردت معرفة حال الرجل فاسأل عنه جاره.

والله الهادي إلى حسن الخلق وشيم الرجال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت