الصفحة 9 من 13

بالاقتداء به .. كما قال أبوحامد الغزالي وغيره: الوسوسة سببها إما جهل بالشرع، وإما خَبَل في العقل، وكلاهما من أعظم النقائص والعيوب" (28) ."

من أسباب العلاج لوساوس الشيطان المتعلقة بالطهارة والصلاة والتشاغل عنها بجانب ما سبق ما يأتي:

1 -التعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال القرطبي في تفسير قوله: وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم 200 صلى الله عليه وسلم الأعراف: 200 أي: اطلب النجاة من ذلك بالله، فأمر تعالى أن يدفع الوسوسة بالالتجاء إليه، والاستعاذة به، وقد حُكي عن بعض السلف أنه قال لتلميذه: ما تصنع بالشيطان إذا سوَّل لك الخطايا؟ قال: أجاهده؛ قال: فإن عاد؟ قال: أجاهده؛ قال: فإن عاد؟ قال: أجاهده؛ قال: هذا يطول، أرأيتَ لو مررتَ بغنم فنبحكَ كلبُها ومنع من العبور، ما تصنع؟ قال: أكابده وأرده جهدي؛ قال: هذا يطول عليك، ولكن استغث بصاحب الغنم يكفه عنك" (29) ولما أتى عثمان بن أبي العاص النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يُلبِّسهُا عليّ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ذاك شيطان يقال له خِنْزَب فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه، واتفل على يسارك ثلاثًا". قال: ففعلت ذلك فأذهبه الله عني (30) ."

2 -استصحاب القاعدة الفقهية العظيمة:"اليقين لا يزال بالشك"، فما ثبت بيقين لا يرتفع إلا بيقين. ودليل ذلك ما صحَّ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا وجد أحدُكم في بطنه شيئًا فأشْكَل عليه أَخَرج منه شيء أم لا؟ فلا يخرج من المسجد حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا" (31) فمن كان متيقنًا أنه توضأ، ثم شك هل أحدث أم لا؟ لم يلتفت إلى هذا الشك، وبنى على ما هو متيقن منه. وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إذا شك أحدكم في الصلاة فلم يَدْر كم صلى ثلاثًا أم أربعًا فليطَّرِح الشك وليبْنِ على ما استيقن ثم ليسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمسًا شفعن له صلاته وإن كان صلى إتمامًا لأربع كانتا ترغيمًا للشيطان" (32) .

3 -عدم البول في المستحم، والمراد به الماء الراكض، فقد حذر رسول الله صلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت