عليه وسلم من ذلك فقال:"لا يبولن أحدُكم في مستحمه ثم يغتسل فيه - قال أحمد: ثم يتوضأ فيه - فإن عامة الوسواس منه" (33) .
4 -الإقتداء والتأسي بمسلك السلف الصالح في هذا الجانب، حيث كانوا يتشددون ويحذرون مما يدخل في بطونهم، وما كانوا يغالون في مسائل الطهارة، والأمثلة على ذلك كثيرة جدًا: فروى أبو داود في سننه عن امرأة من بني عبد الأشهل قالت:"قلت يا رسول الله، إن لنا طريقًا إلى المسجد منتنة، فكيف نفعل إذا تطهرنا؟ قال:"أوليس بعدها طريق أطيب منها؟"قالت: قلت: بلى؛ قال:"فهذه بهذه". (34) وقال عبد الله بن مسعود:"كنا لا نتوضأ من موطِئ" (35) أي موطوء، يعني إذا وطئ على المكان القذر الجاف لا يجب عليه غسل القدم. وسئل ابن عباس رضي الله عنهما عن الرجل يطأ العذرة؟ قال:"إن كانت يابسة فليس بشيء، وإن كانت رطبة غسل ما أصابه" (36) . وقال حفص:"أقبلتُ مع عبد الله بن عمر عامدين إلى المسجد، فلما انتهيتُ عدلتُ إلى المطهرة لأغسل قدمي من شيء أصابهما، فقال عبد الله: لا تفعل، فإنك تطأ الموطئ الرديء، ثم تطأ بعده الموطئ الطيب - أو قال: النظيف - فيكون ذلك طهورًا؛ فدخلنا المسجد فصلينا جميعًا" (37) وقال أبو الشعثاء:"كان ابن عمر يمشي بمنى في الفروث والدماء اليابسة حافيًا، ثم يدخل المسجد فيصلي فيه، ولا يغسل قدميه" (38) وقال عمران بن حدير:"كنت أمشي مع أبي مِجْلز إلى الجمعة، وفي الطريق عذرات يابسة، فجعل يتخطاها ويقول: ما هذه إلا سودات، ثم جاء حافيًا إلى المسجد فصلى، ولم يغسل قدميه" (39) . وقال عاصم الأحول:"أتينا أبا العالية فدعونا بوضوء، فقال: مالكم، ألستم متوضئين؟ قلنا: بلى، ولكن هذه الأقذار التي مررنا بها؛ قال: وهل وطئتم على شيء رطب تعلق بأرجلكم؟ قلنا: لا؛ فقال: فكيف بأشد من هذه الأقذار يجف، فينسفها الريح في رؤوسكم ولحاكم؟" (40) ."
*الهوامش والمصادر:
(1) لسان العرب لابن منظور ج6 254 - 255 مادة"وسس"بتصرف.
(2) المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية، مؤسسة الكويت للتقدم العلمي: أبحاث وأعمال المؤتمر العالمي الرابع عن الطب الإسلامي، الكويت 1981، مقالة د. محمد عبد