متعبد به الماء، وقد قال صلى الله عليه وسلم:"صبوا على بول الأعرابي ذنوبًا من الماء" (15) ، وقال في المني:"أمطه عنك بإذخرة" (16) ، وقال في الحذاء:"طهوره بأن يدلك بالأرض" (17) ، وفي ذيل المرأة"يطهره ما بعده" (18) ، وقال:"يغسل بول الجارية وينضح بول الغلام" (19) ، وكان يحمل بنت أبي العاص بن الربيع في الصلاة (20) ، ونهى الراعي عن إعلام السائل له عن الماء وما يرده، وقال:"ما أبقته لنا طهور"، وقال:"يا صاحب الماء لا تخبره" (21) .
وقال سعيد بن المسيب رحمه الله: إني لأستنجي من كوز الحُب"وعاء الماء كالجرة"وأتوضأ، وأََفضل منه لأهلي (22) . وقال أحمد رحمه الله: من فقه الرجل قلة ولوعه بالماء (23) وقال المروزي: وضأت أبا عبد الله بالعسكر، فسترته من الناس، لئلا يقولوا: إنه لا يحسن الوضوء، وكان أحمد يتوضأ فلا يكاد يَبُلُّ الثرى (24) .
وقال البخاري: وكره أهل العلم الإسراف فيه - يعني الوضوء - وأن يجاوزوا فعل النبي صلى الله عليه وسلم (25) وقال ابن عمر:"إسباغ الوضوء الإنقاء" (26) وقال أبي بن كعب:"عليكم بالسبيل والسنة، فإنه ما من عبد على السبيل والسنة ذكر الله عز وجل فاقشعرَّ جلده من خشية الله إلا تحاتت عنه خطاياه كما يتحات عن الشجرة اليابسة ورقها، وإن اقتصادًا في سبيلٍ وسُنة خير من اجتهاد في خلاف سبيل ولا سنة، فاحرصوا إذا كانت أعمالكم اقتصادًا أن تكون على منهاج الأنبياء وسنتهم" (27) .
قال العلامة ابن القيم:"ومن أصناف الوساوس ما يفسد الصلاة، مثل: تكرير بعض الكلمة، كقوله في التحيات: آت آت، التحي التحي، وفي السلام: أسْ أسْ، وقوله في التكبير: أكككبر، ونحو ذلك، فهذا الظاهر بطلان الصلاة به، وربما كان إمامًا فأفسد صلاة المأمومين، وصارت الصلاة التي هي أكبر الطاعات أعظم إبعادًا له عن الله من الكبائر، وما لم تبطل به الصلاة من ذلك فمكروه وعدول عن السنة، ورغبة عن طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهديه، وما كان عليه أصحابه، وربما رفع صوته بذلك فآذى سامعيه، وأغرى الناس بذمه والوقيعة فيه، فجمع على نفسه طاعة إبليس ومخالفة السنة، وارتكاب شر الأمور ومحدثاتها، وتعذيب نفسه، وإضاعة الوقت، والاشتغال بما ينقص أجره، وفوات ما هو أنفع له .. وتغرير الجاهل"