وتجدر الإشارة إلى أنّ بعض الألفاظ القرآنية تكون مجرد كلمات لا معنى لها لدى الصغار في بداية مراحل حفظهم للقرآن الكريم، فلفظٌ مثل (الغيث) قد لا يعني شيئًا لهم، وربما أطلقوا عليه (ماء) أو (ماء ينزل من السماء) ، ولكنهم عندما يشاهدون هذا الماء بأعينهم، ويسمعون صوت قطراته، وبيبللون به أصابعهم ثم يسمعون لفظ (الغيث) ، فإن اللفظ يرتبط بما وصل إلى عقولهم من صفات عبر الحواس المختلفة، ولذا يقال:"إن المفهوم إنما يتكون من اسم مجرد ومضمون محسوس يدل عليه ويوضحه" [1] .
ويقول الدكتور / محمد حفني:(ويؤكد علم النفس على انه كلما فهم التلميذ معنى ما يحفظه، كلما كان أسرع في الحفظ، وهذا المعنى يأتي من مصادر ثلاثة:
1 -وفرة الروابط بين أجزاء الموقف التعليمي.
2 -تنظيم المادة المتعلمة منطقيًا.
3 -استخدام ما يتعلم أو يحفظ.
فدرجة المعنى تيسر تعلم أو حفظ المادة أكثر من مجرد الإعادة والتكرار التي تحتاج إلى وقت أطول من المعلّم والتلميذ) [2] ، وقال في موضع آخر: (ممارسة المتعلم ما يحفظه، يجعله متذكرًا للموضوع ومثبتًا للتعلم، فيضعف بذلك عامل النسيان) [3] .
ثانيًا: العناية بالفروق الفردية:
يختلف الطلاب في خصائصهم المتعلقة بكيفية حفظ القرآن الكريم والاستعداد له، فمنهم من يحفظ بصورة أفضل عن طريق حاسة البصر، ومنهم من يحفظ بصورة أفضل عن طريق حاسة السمع، ولذلك تهتم الوسائل التعليمية بإيجاد المواقف التعليمية التي تتطلب اشتراك أكثر من حاسة في التحفيظ، بحيث يحدث احتكاك حقيقي بين حواس الطالب والآيات القرآنية، التي توفرها الوسيلة، وهكذا تتكون الخبرة المباشرة أو الممثلة نتيجة إثارة الوسائل لحاسة أو اكثر من حواس الطالب.
(1) يس عبد الرحمن قنديل، الوسائل التعليمية وتكنولوجيا التعليم، 34.
(2) محمد حفني خليفة، التصور المقترح لرفع مستوى طلاب التعليم الأزهري في حفظ القرآن الكريم (مذكرة) ، مصر، 1991، 85.
(3) محمد حفني خليفة، التصور المقترح، 91.