وقد أكدت الدراسات التربوية أن معدّل تذكر الصور السمعية والبصرية منذ استقبالها حتى بعد ثلاثة أيام أفضل من السمعي أو البصري كلٍّ على حدة، والجدول التالي يوضح ذلك:
نوع الاستقبال ... نسبة التذكر في الحالات التالية
الفوري ... بعد ثلاث ساعات ... بعد ثلاثة أيام
سمعي ... 100% ... 70% ... 10%
بصري ... 100% ... 72% ... 20%
سمعي بصري ... 100% ... 85% ... 65%
ومن خلال الجدول السابق يتضح لنا أهمية استخدام الوسائل التعليمية في حلقات تحفيظ القرآن الكريم، فيستفيد الطالب من عدة حواس عند التلقّي.
المبحث الثاني: أهمية استخدام الوسائل التعليمية في حفظ القرآن الكريم:
قد يبدو للبعض أن استخدام الوسائل التعليمية كأداة لتسهيل التواصل أو التفاهم بين المعلم والمتعلمين قد بدأ في العصر الحديث، أو مع نشأة المدرسة الحديثة، إلا أن الإنسان منذ العصور الأولى كان يستخدم وسائل خاصة ليعلّم الآخرين أو ليوصل أفكاره إليهم، وإذا كانت الوسائل التعليمية أداة مهمة في عملية التواصل البشري بعامة، فإنها بالأحرى تكون أداة رئيسية في تحقيق التواصل بين المعلم وطلابه في أثناء العملية التعليمية بصورة خاصة، ويمكن أن نلخص أهم الفوائد التي تبرز أهمية الوسائل التعليمية في الجوانب التالية:
أولًا: بناء المفاهيم:
القرآن الكريم لم ينزل مرة واحدة كالكتب السماوية السابقة، وإنما نزل متدرجًا من أجل فهمه وتطبيقه، ولأجل تعليمه وتثبيته في النفوس، والوسائل التعليمية المحسوسة وشبه المحسوسة توفّر للمتعلم مواقف تعليمية، يستطيع من خلالها اكتساب الخبرات المتنوعة، وفي أثناء التعلم يتفاعل المتعلم مع مضمون الوسيلة بحاسة أو أكثر من حواسه، ومن ثم يدرك خواص هذا المضمون وصفاته من خلال عملية حسية، ويربط بين تلك الخواص والصفات الحسية، واللفظ أو الألفاظ التي تدل عليها.