تَرَكْتَهُمْ لَمْ يَتْرُكُوكَ، وَإِنْ هَرَبْتَ مِنْهُمْ طَلَبُوكَ، قَالَ: فقلتُ: كَيْفَ [1] المَخْرَجُ عِنْدَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: تُقْرِضُهُمْ مِنْ عِرْضِكَ لِيَوْمِ فَاقَتِكَ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ.
2769 - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عمَّار [2] ، عَنْ سعيدُ بنُ يَحْيَى اللَّخْمي، عَنْ حسَّان بْنِ دِينَارٍ، عَنْ كُلْثُوم بْنِ جَبْر، عَنْ أَبِي الغادِية [3] ، عن النبيِّ (ص) ؛ قَالَ: قَاتِلُ عمَّارٍ فِي النَّارِ، وهو الَّذي قتَلَهُ [4] ؟
(1) في (ت) و (ك) : «قلت فكيف» .
(2) لم نقف على روايته في «جزئه عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَحْيَى اللَّخْمِيِّ» .
(3) في (ك) : «العارية» ، وأشار في حاشية (ف) أن في نسخة: «الغاوية» ، ويشبه أن تكون هكذا في (أ) و (ش) .
(4) قوله: «قتله» تصحَّف في (ت) و (ك) إلى: «قبله» . والمراد أن أبا الغادية هو الذي قتل عمار بن ياسر ح.
وأبو الغادية هو الجهني، واسمه يسار بن سَبُع، وقصة قتله لعمار أخرجها ابن سعد في"الطبقات" (3/260) ، والطبراني في"الكبير" (22 رقم 912) من طريق ربيعة بن كلثوم، وعبد الله بن الإمام أحمد في"زوائد المسند" (4/76 رقم 16698) من طريق ابن عون، والطبراني في"الكبير" (22 رقم 913) من طريق عبد الله بن كلثوم بن جبر، قال: كنا بواسط القصب عند عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر، قال: فإذا عنده رجل يقال له: أبو الغادية؛ استسقى ماءً، فأُتي بإناء مفضَّض، فأبى أن يشرب، وذكر النبي (ص) ، فذكر هذا الحديث: «لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رقاب بعض» ، فإذا رجل يسب فلانًا، فقلت: والله، لئن أمكنني الله منك في كتيبة. فلمَّا كان يَوم صِفِّينَ إذا أنا به وعليه دِرْعٌ، قال: ففطنت إلى الفرجة في جُرُبَّان الدرع، فطعنته، فقتلته فإذا هو عمار بن ياسر.
قال الحافظ ابن حجر في"الإصابة" (11/289) بعد ذكره لبعض هذه الروايات"والظن في الصحابة في تلك الحروب أنهم كانوا فيها متأولين وللمجتهد المخطيء أجر، وإذا ثبت هذا في حق آحاد الناس، فثبوته للصحابة بالطريق الأولى. اهـ."