السُّوق؛ إِذَا امرأةٌ تَهتِفُ: يَا رسولَ اللَّهِ [1] ، إنَّ لِي زَوْجًا يُجْفيني [2] وَلا يُدْنيني؛ ففَرِّقْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ. فبعث رسولُ الله (ص) إِلَى زَوْجِهَا، فَسَأَلَهُ؟ فَقَالَ: إِنِّي لأُكرمُها وأُدنيها، قَالَ: فأَرْخَتْ دموعَها بشَهيقٍ، فَقَالَتْ: لا خيرَ فِي الْكَذِبِ، مَا فِي الأَرْضِ أبغضُ إليَّ مِنْهُ [3] . فتبسَّم رَسُولُ اللَّهِ (ص) ، وأخَذَ بطرَف قِناعها وَبِرَأْسِهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ، أَرِّي [4]
كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ [5] ، قَالَ: ثُمَّ ذهبَتْ [6] فلبثَتْ شَهْرًا [7] ، فَبَيْنَا النبيُّ (ص)
(1) زاد بعده في النسخ عدا (ت) : «صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» .
(2) فِي (ت) و (ك) : «يخفيني» ، ولم تنقط الجيم في (أ) و (ش) . ومعنى «يُجْفيني» : يُبعِدُني، من أجفاه: إذا أبعدَه. انظر"اللسان" (ج ف و/14/148) .
(3) قوله: «منه» مكرر في (ش) .
(4) كذا في جميع النسخ: «أَرِّي» بإثبات الياء في آخره، وهو فعلُ أمر معتلُّ الآخر، فحقُّه أن يُبنى على حذف الياء: «أرِّ» ، على لغة جمهور العرب، وما في النسخ لغةٌ تخرَّج تخريجين، وقد تقدَّم التعليق على مثلها في المسألة رقم (1112) . قال ابن الأثير في"النهاية" (1/42) : «اللهم أرِّ بينهما» ، أي: أَلِّف وأَثْبِت الودَّ بينهما؛ من قولهم: الدابةُ تَأْري الدابةَ: إذا انضمَّت إليها، وألِفَت معها مَعْلَفًا واحدًا، وآرَيْتُها أنا..ورواه ابن الأنباري: «اللهم أرِّ كلَّ واحد منهما صاحبَه» ، أي: احْبِس كلَّ واحد منهما على صاحبه حتى لا ينصرفَ قلبُه إلى غيره، من قولهم: تأرَّيتُ في المكان: إذا احتبَسْتَ فيه، وبه سُمِّيت الآخِيَّةُ آرِيًّا؛ لأنها تمنعُ الدوابَّ عن الانفِلات. وسُمِّيَ المَعْلَفُ آرِيًّا مجازًا، والصَّوابُ في هذه الرواية أن يقال: «اللهمَّ أرِّ كُلَّ واحد منهما على صاحبه» ، فإن صحَّت الرواية بحذف «على» فيكون كقولهم: تعلَّقتُ بفلان، وتعلَّقتُ فلانًا» اهـ.
وانظر «غريب الحديث» لأبي عبيد (3/51-52) .
(5) اللفظُ في رواية أبي يعلى السابقة: «اللَّهُمَّ، أَدْنِ كلَّ واحدٍ مِنْهُمَا مِنْ صاحبه» .
(6) في (أ) و (ش) : «ثم فذهبت» .
(7) في (ت) و (ك) : «شهدا» .