1330 - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ معاوية [1] بْن سَلاَّم، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: مَنِ اسْتَلَجَّ [2] بِيَمِينٍ فِي أَهْلِهِ، فَهُوَ أَعْظَمُ إِثْمًا، لَيْسَ الكَفَّارَةَ [3] ؟
قَالَ أَبِي: رَوَى [4] هَذَا الْحَدِيثَ مَعْمَر [5] ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِير، عَنْ عِكْرِمَة- فِي قَوْلِهِ: {وَلاَ تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَِيْمَانِكُمْ} [6] : وقد قال رسولُ الله (ص) : لاَ يَسْتَلِجَّ [7] أَحَدُكُمْ بِاليَمِينِ فِي أَهْلِهِ، فَهُوَ آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللهِ مِنَ الكَفَّارَةِ الَّتي أُمِرَ بِهَا.
(1) في (ف) : «أبو معاوية» . وروايته أخرجها البخاري في"صحيحه" (2626) .
(2) قال ابن الأثير في"النهاية" (4/233) : اسْتَلَجَّ: من اللَّجَاج، ومعناه: أن يَحْلِفَ على شيء ويَرَى أن غيرَهُ خيرٌ منه، فيُقيمَ على يمينه، ولا يحنَث فيُكفِّرَ، فذلك آثَمُ له.
وقال النووي في"شرح صحيح مسلم" (11/123) : «ومعنى الحديث: أنه إذا حلف يمينًا تتعلَّق بأهله، ويتضرَّرون بعدم حِنْثه، ويكون الحِنْثُ ليس بمعصية؛ فينبغي له أن يَحنَثَ، فيفعلَ ذلك الشيء، ويكفِّر عن يمينه، فإن قال: لا أحنَثُ بل أتورَّع عن ارتكاب الحِنْث، وأخافُ الإثم؛ فهو مُخطِئ بهذا القول، بل استمرارُهُ في عدم الحِنْث وإدامةُ الضَّرر على أهله أكثرُ إثمًا من الحِنْث» . اهـ. وانظر"فتح الباري"لابن حجر (11/519) .
(3) وقع في قوله: «ليس الكفَّارة» خلاف كثير في الرواية والتفسير، انظر تفصيله في"فتح الباري"لابن حجر (11/520) .
(4) في (ك) : «رواه» .
(5) هو: ابن راشد. وروايته أخرجها عبد الرزاق في"تفسيره" (1/91) .
(6) الآية (225) من سورة البقرة.
(7) في (أ) و (ش) و (ف) : «لا يَسْتَلْجِجْ» ، وهو صحيحٌ في العربية، ومثله قولك: لا تَسْتَمِرَّ في الخطأ، ويجوزُ: لا تَسْتَمرِرْ، وكذلك في الأمر تقولُ: استَلِجَّ واستَلْجِجْ، واستَمِرَّ واستَمْرِرْ، وهذا جارٍ في كل فعل مضعَّف؛ يجوز لك فيه: الإدغامُ، وهو لغة التميميِّين؛ وعليه قوله تعالى: [المَائدة: 54] {يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ} . والفك، وهو لغة الحجازيين؛ وعليه قوله تعالى: [البَقَرَة: 217] {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ} . انظر"شرح ابن عقيل" (2/542) ، و"شذا العرف في فن الصرف"للحملاوي (ص180) . لكن الرواية في الموضع المذكور من"تفسير عبد الرزاق": «لا يتلجَّجْ» .