النبيُّ (ص) : قُومُوا بِنَا إِلَى أُمِّي، فقُمنا كأنما على رؤوسِ مَنْ معه الطيرُ، [فلمَّا] [1] انْتَهَى [2] إِلَى الْبَابِ نَزَعَ قَمِيصَهُ، فَقَالَ: إِذَا غَسَّلْتُموهَا، فأَشْعِرُوهَا [3] تَحْتَ أَكْفَانِهَا [4] ، فَلَمَّا أَخْرَجُوهَا، جَعَلَ رسولُ الله (ص) مرَّةً يَحْمِلُ، ومرَّة يتأخَّر، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْقَبْرِ، نَزَلَ فَتَمَعَّكَ [5]
باللَّحْدِ، وقال: أَدخِلوهَا عَلَى بِاسْم ِ اللهِ - أو اسْم ِ اللهِ [6] -، فَلَمَّا أَدْخَلُوهَا قَالَ: جَزَاكِ اللَّهُ مِنْ أُمٍّ ورَبِيبَةٍ خَيْرًا [7] ، فَنِعْمَ الأمُّ، ونِعْمَ الرَّبيبَةُ كُنْتِ لِي، قَالَ: قُلْنَا - أَوَ قِيلَ لَهُ: يَا رسولَ اللَّهِ، لَقَدْ صَنَعْتَ شَيْئَيْنِ [8] مَا رَأَيْنَاكَ [9] صنعتَهُما! قَالَ: مَا هُوَ؟ ، قُلْنَا: فِي نَزْع ِ قَمِيصِكَ، وَفِي تَمَعُّكِكَ فِي الْقَبْرِ، قَالَ: أَمَّا قَمِيصِي: أَلاَّ تَمَسَّهَا [10] النَّارُ أبَدًا إِن شَاءَ اللهُ، وَأَمَّا تَمَعُّكِي في القَبْرِ:
(1) في جميع النسخ: «فكأنما» ، والتصويب من الموضع السابق من"تاريخ المدينة".
(2) في (ف) : «أتتها» ، وهي مصحَّفة عن «انتهى» .
(3) قوله: «غسلتموها فأشعروها» مطموس في (ك) .
ومعنى «فأشعروها» : أي: اجعلوا قميصي شِعارَها. والشِّعار: الثَّوبُ الذي يلي الجَسدَ؛ لأنه يلي شَعرَه. انظر"النهاية" (2/479-480) .
(4) في (ت) و (ك) : «أكنافها» .
(5) قوله: «فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْقَبْرِ نَزَلَ فتمعَّك» مطموس في (ك) .
ومعنى: تَمَعَّك باللَّحد: تمرَّغ في تُرابِه. انظر"النهاية" (4/343) .
(6) لفظ الجلالة ليس في (ف) .
(7) قوله: «جَزَاكِ اللَّهُ مِنْ أُمٍّ وَرَبِيبَةٍ خيرًا» مطموس في (ك) .
(8) في (ت) : «بشيئين» ، ويشبه أن تكون كذلك في (ك) .
(9) قوله: «ما رأيناك» مطموس في (ك) .
(10) كذا في جميع النسخ، وفي"تاريخ المدينة": «فأردت ألا تمسَّها» ، وهذا هو الجادَّة، ويشهد له أيضًا قوله آخر الحديث: «فَأَرَدتُّ أنْ يُوَسِّعَ» ، وما في النسخ يحتمل وجهين؛ إما أن يكون سقط قوله: «فأردتُّ» من المصنِّف أو النساخ، وإمَّا ألا يكون هناك سقط، لكنْ حذفتِ الفاءُ من جواب «أمَّا» ، وهو جائزٌ في الاختيار وسعة الكلام عند حُذَّاق النحويين؛ وقد تقدَّم التعليقُ عليه في المسألة رقم (637) .