ُ عَيَّاش [1] ، عَنْ لَيث [2] ، عَنْ أَبِي الخَطَّاب [3] ،
عَنْ أَبِي زُرْعَة [4] ، عَنْ ثَوْبان مولى رسول الله (ص) أَنَّهُ قَالَ: لعَنَ رسولُ اللَّهِ (ص) الرَّاشِيَ والمُرْتَشِيَ، وإنَّ هَذَا الفَيْءَ لا يُحِلُّ فيه خَيْطًا ولا مِخْيَطًا [5] ، وإنَّ
(1) روايته أخرجها البيهقي في"شعب الإيمان" (5115) . وأخرجه الإمام أحمد في"المسند" (5/279 رقم 22399) بلفظ: لعن رسول الله (ص) الراشي والمرتشي والرائش يعني الذي يمشي بينهما. وأخرجه الحربي في"غريب الحديث" (3/1052) مختصرًا بلفظ: «المختلعات هنَّ المنافقات» .
(2) هو: ابن أبي سُلَيم.
(3) سأل الترمذي في"العلل الكبير" (304) البخاريَّ عن أبي الخطاب من هو؟ فقال: «لعله الهجري، وأبو زرعة لعله يحيى بن أبي عمر السيباني، وقال: كنيته أبو زرعة» . اهـ. وقد ترجم البخاري في"الكنى" (218) لأبي الخطاب الهجري، ثم ترجم لأبي الخطاب هذا الذي يروي عن أبي زرعة؛ فجعلهما اثنين.
وقال ابن حجر في"التقريب" (8142) : «أبو الخطاب: شيخٌ لليث بن أبي سُلَيم، مجهول من السادسة» . وقال في"تهذيب التهذيب" (4/517-518) في الكلام عن أبي الخطاب هذا: «ذكر ابنُ مَنْده وابن عبد البر أنَّه يَروي عَنْ أَبِي زُرْعة بْنِ عَمْرِو بن جرير، والذي عند الترمذي عن أبي زُرْعة حَسْبُ، والأشبه: أنه أبو زرعة يحيى بن أبي عمرو السَّيْباني؛ فإنه شاميٌّ، وأبو إدريس شاميٌّ، وأما أبو زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ فإنه عراقيٌّ، ولا يُعرَفُ له روايةٌ عن الشاميين، قلت [والكلام لابن حجر] : تَبِعَ ابنُ منده وابنُ عبدِالبرِّ عبد الرحمن بن أبي حاتم؛ فإنه هكذا قال في كتابه"أبو الخطاب"، رَوى عَنْ أَبِي زُرْعة بْنِ عَمْرِو ابن جرير، وعنه لَيْث بن أبي سُلَيم. وكذا قاله الحاكم أبو أحمد، والظَّاهر ترجيح قَوْلهم، ولا مانع أن يكون أبو زُرْعة لقي أبا إدريس بمكة أو بغيرها» . اهـ.
(4) قال ابن حجر في"التقريب أيضًا (8165) : «أبو زُرْعَةَ: عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِّ، قيل: هو ابن عمرو ابن جرير، وإلا فهو مجهول، من الخامسة» ."
(5) كذا في جميع النسخ، وكذا في المسألة الآتية برقم (1395) ، والجادَّة: «لا يَحِلُّ فِيهِ خيطٌ وَلا مِخْيَطٌ» كما ورد في جميع مصادر التخريج، لكن ما وقع عندنا لك أن تضبطه على أوجه ثلاثة؛ الأول: «لا يُحِلُّ فيه خَيْطًا ولا مِخْيَطًا» ، والثاني: «لا يُحَلُّ فيه خَيْطًا ولا مِخْيَطًا» ، والثالث: «لا يَحِلُّ فيه خَيْطًا ولا مِخْيَطًا» :
فالضبط الأول: يتخرَّج على أنَّ الفاعل ضمير يعود إلى رسول الله (ص) ، والتقدير: «إنَّ هَذَا الفيءَ لا يُحِلُّ فيه = = رسولُ الله (ص) خيطًا ولا مخيطًا» .
والضبط الثاني: يتَّجه على قول الكوفيين ومن تابعهم في جواز إنابة الجارِّ والمجرور مُنَابَ الفاعل مع وجود المفعول به، عند بناء الفعل لما لم يُسمَّ فاعله وقد تقدَّم إيضاح مذهب الكوفيين في المسألة رقم (252) .
والضبط الثالث: يصحُّ على الإضمار، والتقدير: «لا يَحِلُّّ فيه شيءٌ ولوكان خيطًا أو مِخْيَطًا» ؛ ففاعل «لا يَحِلُّ» : محذوفٌ، و «خيطًا» : خبر «كان» ، ولعل هذا أوفَقُ للمعنى المقصود، والله أعلم.