الظاهر -والله أعلم- أنّ الدّعوة من حيث هي دعوة لا تشمل إلاّ دعوة النّاس إلى الإسلام
بالأساليب والوسائل المأذون بها شرعًا فقط، مع الأخذ في عين الاعتبار أنّ سلوك الداعية
والتزامه الشرع، وتربية المدعوين على ذلك، وتزكية نفوسهم، وعمله بما يدعو إليه، كلُّ ذلك
من مستلزمات ومقتضيات الدعوة.
وأرى أنّ التعريف المختار للدعوة من حيث هي دعوة:
(( تبليغ الإسلام إلى النّاس كافّة، وحثّهم على الدخول فيه، أو التزامه؛ من خلال الأساليب والوسائل المأذون بها شرعًا، ) ).
قال الله تعالى:
[ اُدْعُ إِلَى سَبِيْلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ] .
[سورة النحل، الآية 125] .
وإذا ضممنا إلى الدعوة سلوك والتزام الداعية، وتربيته وتزكيته المدعوين، وتوجيههم للعمل به، يكون التعريف المختار للدعوة:
(( تبليغ الإسلام إلى النَّاس كافَّة، وحثّهم على الدخول فيه، أو التزامه، وتعليمهم إيّاه، وتربيتهم على معانيه، من خلال الأساليب والوسائل المأذون بها شرعًا، والتزام ذلك في حياة الداعي والمدعو ) ).
قال الله سبحانه وتعالى:
[ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَاتِهِ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ
وَإِنْ كَانُواْ مِنْ قَبْلُ فِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ ]. [سورة الجمعة ، الآية 2] .
و (( الوسائلُ الدعويَّة ) )هي الأمورُ الحسيّةُ والمعنويّةُ التي يُتوصَّل بها إلى تبليغِ الإسلامِ إلى المدعوين.
ثالثًا ورابعًا: أركان التوسل ، وطرق معرفة الوسائل الدعوية
-أركان التوسل:
ومما سبق ذكره في معنى التوسل، يظهر لنا أنَّ له أركانًا أربعة ؛
وهي:
1-مُتَوَسِّل: وهو الفاعل للتوسل ليصل إلى مقصده.
2-وتَوَسُّل: وهو الفعل الذي يباشره المتوسل ليصل إلى قصده.
3-مُتَوَسَّل به: وهو الوسيلة الموصلة للقصد.
4-ومُتَوَسَّل إليه: وهو المقصد.