وردَّ المبيحون: بأنّ هذا غير لازم؛ لأنّا لو أقمناه في غير وقت النهي عن السمر فلا تثريب علينا.
7-في التمثيلِ إضاعةٌ للمال:
وإضاعة المال هذه في غير وجهها، وقد قال الله تعالى [ إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِين ] .
ويمكن أن يردَّ المجيزون بأننا لا نعني التمثيل الذي تُنفق من أجله الأموال.
8-تقليدٌ أناسٍ معينين: وقد ورد النَّصُّ بتحريم ذلك.
فَعَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، قَالَتْ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:
(( حَسْبُكَ مِنْ صَفِيَّةَ كَذَا وَكَذَا ) )قَالَ: تَعْنِي قَصِيرَة، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:
(( لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ بِمَاءِ الْبَحْرِ لَمَزَجَتْه ) )قَالَتْ: وَحَكَيْتُ لَهُ إِنْسَانًا، فَقَالَ:
(( مَا أُحِبُّ أَنِّي حَكَيْتُ إِنْسَانًا وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا ) ).
[رواه الإمام أحمد، وأبو داود: كتاب الأدب/باب في الغيبة، والترمذي:
كتاب صفة القيامة والرقاق والورع/باب منه، وقال: حديث حسن صحيح].
(وَحَكَيْت لَهُ إِنْسَانًا) أَيْ فَعَلْت مِثْل فِعْله, يُقَالُ: حَكَاهُ وَحَاكَاه.
(مَا أُحِبّ أَنِّي حَكَيْت إِنْسَانًا) : أَيْ مَا يَسُرّنِي أَنْ أَتَحَدَّث بِعَيْبِهِ, أَوْ مَا يَسُرّنِي أَنْ أُحَاكِيه بِأَنْ أَفْعَل مِثْل فِعْله، أَوْ أَقُول مِثْل قَوْله عَلَى وَجْه التَّنْقِيص.
(وَإِنَّ لِي كَذَا وَكَذَا) : أَيْ وَلَوْ أَعْطَيْت كَذَا وَكَذَا مِنْ الدُّنْيَا أَيْ شَيْئًا كَثِيرًا عَلَى ذَلِك.
وفي التمثيل إهانة لمن يمثلون، ودليل ذلك أنَّهم لا يستطيعون تمثيل ملوكهم وحكامهم، لأنَّهم
يعلمون قدر الإهانة التي تلحق الحاكم إذا مثَّله الممثلون، لذلك يتحاشون تمثيله، ويمثلون من
يعلمون عدم قدرته على منعهم.