فمثلُ هؤلاء أقلُّ ما يقال فيهم: إنَّهم يتمسخرون، ويستهزئون، ويجعلون من أنفسهم أُضحوكةً
لغيرِهم، وهذه الأفعال باتفاقِ الفقهاء من خوارمِ المروءةِ التي تسقطُ العدالة، وتُرَدُّ بسببها الشهادة.
قَالَ الْغَزَالِيُّ -رحمه الله تعالى- محذرًا من يُكثرُ من المزاح:
وَحِينَئِذٍ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ قَبِيلِ مِزَاحِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلاَ يَكُونُ إِلاَّ حَقًّا، وَلاَ
يُؤْذِي قَلْبًا، وَلاَ يُفْرِطُ فِيهِ. فَإِنْ كُنْت أَيُّهَا السَّامِعُ تَقْتَصِرُ عَلَيْهِ أَحْيَانًا وَعَلَى النُّدُورِ فَلاَ حَرَجَ
عَلَيْك. وَلَكِنْ مِنْ الْغَلَطِ الْعَظِيمِ أَنْ يَتَّخِذَ الإِنْسَانُ الْمِزَاحَ حِرْفَةً, وَيُوَاظِبَ عَلَيْهِ وَيُفْرِطَ فِيهِ ثُمَّ
يَتَمَسَّكُ بِفِعْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَهُوَ كَمَنْ يَدُورُ مَعَ الزُّنُوجِ أَبَدًا لِيَنْظُرَ إِلَى
رَقْصِهِمْ, وَيَتَمَسَّكُ بِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فِي النَّظَرِ
إِلَيْهِمْ وَهُمْ يَلْعَبُون.ا.هـ.
وقد ردَّ القائلون بجواز التمثيل:
بأنَّ هذا نوعٌ من أنواعِ التمثيل؛ وهو التمثيلُ الذي يُسَمَّى بالكوميديّ، وليس كلُّ تمثيل كذلك.
6-التمثيل سهرٌ في غير طاعة:
أكثر حفلات التمثيل لا تُقام إلاّ بعد العشاء، وهو وقت نُهي عن الحديث فيه إلاَّ في طاعة،
والمجيزون يعترفون أنَّ التمثيلَ ليس من الطاعات.
فَعَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأسلميِّ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَ
الْعِشَاءِ وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا.
[متفق عليه: صحيح البخاري: كتاب مواقيت الصلاة / باب وقت العصر ، ومسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة / باب استحباب التبكير في الصبح] .