فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 32

قال الإمامُ الشافعيُّ -رحمه الله تعالى-:

ولأنَّه ليس من أفعالِ المروءاتِ والديانات، وإنَّما يفعلُه من لا ديانةَ له. ولأنَّه يأتي بألفاظٍ لا

حقيقةَ لها؛ كقوله: شاه مات، وأكلتُ الفرس، وأكلتُ الفيل.

[البيان للعمراني 13/287] .

وقال الفقيهُ الشافعيّ أبو الحسن الماوردي -رحمه الله تعالى- في بيان أثر التزامِ المروءةِ على

العدالةِ، وأثرِ تركِها في إسقاطِها الموجبِ لردِّ شهادته:

مجانبةُ ما سَخُفَ من الكلامِ المؤذي، أو المضحك، وتركُ ما قَبُحَ من الضحك الذي يلهو به،

فمجانبةُ ذلك من المروءةِ التي هي شرطٌ في العدالة، وارتكابُها مُفْضٍ إلى الفسق.

[الحاوي للماوردي 17/151] .

وقال الإمامُ الموفقُ ابنُ قدامةَ -رحمه الله تعالى-:

فلا تُقبلُ شهادةُ المصافع، والمتمسخر، والمغني، والرقَّاص، واللاعبِ بالشطرنج... إلخ.

[المقنع مع الشرح الكبير 29/350و351] .

قال في الشرح الكبير:

أو يتمسخر بما يُضْحِكُ النَّاسَ به... لأنَّ هذا سخفٌ ودناءة، فمن رضيه لنفسِه واستحسنه، فليستْ له مروءة، ولا تحصلُ الثِّقةُ بقوله.

[المقنع مع الشرح الكبير 29/351 ، وانظر المغني 14/152] .

وقال العلاّمةُ مرعي بنُ يوسفَ الكرميُّ -رحمه الله تعالى-:

فلا شهادةَ لمتمسخرٍ ولا لمن يحكي المضحكات، ومُتَزَيِّ بِزِيٍّ يُسْخَرُ منه، وأشباهِ ذلك

مما تأنفُ منه أهلُ المروءات. [منار السبيل 2/489] .

ولا يشك عاقل، ولا يمتري فاضل في أنَّ كثيرًا من التمثيل الذي يُمَارَسُ باسمِ الدعوةِ إلى اللهِ

تعالى منافٍ للمروءة، لا يرضاه ذو نفسٍ شريفة ولا همَّةٍ أبيّة حيث يخرجُ بعضُ الممثلين فيه

في هيئاتٍ وصورٍ يُزرون من خلالها بأنفسِهم، فيلبسون ثيابًا مضحكة، تثيرُ اشمئزاز النَّاظِرِ

إليهم، ويتكلمون بلهجاتٍ فيها تكلّفٌ وسوقيَّة، ويتلفظون بألفاظٍ -في بعض الأحيان- لا تليق بمن يحترم نفسه ولا يرضى لها الهوان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت