[ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِيْنَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ] . [سورة الأنعام ، الآية 159] .
وهذا يقتضي البراءة منهم في جميعِ أشيائهم، ومن كان متابعًا لرسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حقيقةً كان لازمًا عليه أن يتبرأ منهم كتبرئه منهم، ومن كان موافقًا لهم كان مخالفًا لرسول الله
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقدر موافقته لهم.
وقد ثبت أنَّ التمثيلَ كان عبادةً من عباداتِهم والآن هو من عباداتِهم وعاداتِهم، فعلى المسلم
مجانبةُ مشابهتِهم والحرصُ على مخالفتِهم.
وقد وقع الإجماع على تحريم مشابهةِ أعداءِ الملّةِ والدين، قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
في محذّرًا تحذيرًا شديدًا من مشابهتهم: (( بُعِثْتُ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ بِالسَّيْفِ حَتَّى يُعْبَدَ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَه، وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي، وَجُعِلَ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي، وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُم ) ). [رواه الإمام أحمد] .
قال شيخ الإسلامِ ابنُ تيميَّة -رحمه الله تعالى-:
وهذا الحديثُ أقلُّ أحوالِهِ أنَّه يقتضي تحريمَ التشبُّه بهم، وإن كان ظاهرُه يقتضي كفر المتشبّه
بهم، كما في قوله تعالى [ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ] .
[سورة المائدة ، الآية 51] .
وقال -رحمه الله-:
وبكلِّ حال: يقتضي تحريمُ التشبُّهِ بعلَّةِ كونه تشبهًا، والتشبُّهُ يعمُّ من فعل الشيءَ لأجل أنَّهم فعلوه، وهذا نادر.
ومن تَبِعَ غيرَه في فعلٍ لغرضٍ له في ذلك، إذا كان أصلُ الفعلِ مأخوذًا عن ذلك الغير.ا.هـ.
وقد أجمعَ العلماءُ على تحريمِ مشابهتِهم في عباداتِهم وشعائِرِهم.
4-التمثيل من اللهو الباطل:
واللهو الباطلُ واللعب مذموم شرعًا وعقلًا، أمَّا في الشرع فقد قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ